تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
معارض ؛ وذلك لأنّ معارضه وهو استصحاب الطهارة في الطرف المعلوم طهارته ونجاسته ساقط عن الحجّيّة بسبب تعارضه مع استصحاب النجاسة في نفس مورده ، أي أنّه مبتلى بالمعارضة الداخليّة بسبب توارد الحالتين على هذا الطرف . وإذا كان للأصل معارض داخلي فلا يمكن أن يكون معارضا للأصل الخارجي ؛ لأنّ المعارضة الداخليّة تسقطه عن الحجّيّة فلا يكون معارضا للأصل في الطرف الآخر ، فيكون استصحاب الطهارة في ذاك الطرف جاريا بلا معارض . وقد يقال في مقابل ذلك بأنّ التعارض يكون ثلاثيّا ، فاستصحاب الطهارة المبتلى يعارض استصحابين في وقت واحد . وتحقيق الحال متروك إلى مستوى أعمق من البحث . والقول الآخر : أنّ المعارضة توقع ابتداء بين الاستصحابات الثلاثة ، أي أنّ استصحاب الطهارة في الإناء الذي تواردت عليه الحالتان ( الطهارة والنجاسة ) يكون له معارضان ، أحدهما معارض داخلي في نفس مورده وهو استصحاب نجاسة الإناء ، والآخر معارض خارجي وهو استصحاب طهارة الإناء الآخر . والوجه في ذلك : أنّ هذه الأصول كلّها في عرض واحد ؛ إذ لا طوليّة بينها وكلّها من سنخ واحد ؛ لأنّ دليلها واحد أيضا . والتحقيق في المسألة متروك إلى البحث الخارج . وإذا صحّ جريان الأصل بلا معارض في هذه الحالات كان ذلك تعبيرا عمليّا عن الثمرة بين القول بالعلّيّة والقول بالاقتضاء . والحاصل أنّه في هذه الحالات الثلاث إذا كان جريان الأصل الترخيصي في الطرف الواحد تامّا ، فيكون هذا عبارة عن الثمرة بين المسلكين الاقتضاء والعلّيّة ؛ لأنّه على الاقتضاء سوف يؤخذ بهذا الأصل الترخيصي ويرفع اليد عن وجوب الموافقة القطعيّة ؛ لأنّها كانت فرع جريان الأصول الترخيصيّة في تمام الأطراف وتعارضها وتساقطها ، وهنا لا معارض لهذا الأصل . وأمّا على مسلك العلّيّة فلا يمكن الأخذ بهذا الأصل الترخيصي حتّى لو لم يكن له معارض ؛ لأنّ وجوب الموافقة القطعيّة كان وليد علية العلم الإجمالي لها ، وهذا لا يتوقّف على جريان الأصول وعدم جريانها ، أو على تعارضها وعدم