تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
تشمل الطرفين ، كلّ منهما مشروط بترك ارتكاب الآخر ، فسوف يكون إجراء البراءة في أحدهما معذّرا وعدم جريانها في الآخر منجّزا له على أساس حكم العقل بذلك عند عدم وجود المؤمّن ، ولا دليل على اشتراط شيء آخر زائدا عمّا ذكر . نعم ، إذا أحرز أنّ الحكم الظاهري مخالف للواقع فلا يؤخذ به من باب مخالفته للعلم المذكور لا من باب أنّه يشترط فيه الموافقة الاحتماليّة للواقع ، إذ مع مخالفته للعلم لا يكون منجّزا ولا معذّرا كما هو واضح . الخامس : وهو التحقيق في الجواب ، وحاصله : أنّ مفاد دليل الترخيص الظاهري ومدلوله التصديقي هو إبراز عدم اهتمام المولى بالتحفّظ على الغرض اللزومي ، ومعنى افتراض ترخيصين مشروطين كذلك أنّ عدم اهتمام المولى بالتحفّظ على الغرض اللزومي في كلّ طرف منوط بترك الآخر ، وأنّه في حالة تركهما معا لا اهتمام له بالتحفّظ على الغرض اللزومي المعلوم إجمالا . وكلّ هذا لا محصّل له ؛ لأنّ المعقول إنّما هو ثبوت مرتبة ناقصة من الاهتمام للمولى تقتضي التحفّظ الاحتمالي على الواقع المعلوم بالإجمال . واستفادة ذلك من الترخيصين المشروطين المراد إثباتهما بإطلاق دليل الأصل لا يمكن إلا بالتأويل وإرجاعهما إلى الترخيص في الجامع أي في أحدهما . وهذه العناية لا يفي بها إطلاق دليل الأصل . الجواب الخامس : ما هو التحقيق والصحيح في الجواب عن اعتراض المحقّق العراقي ، وهذا الجواب يمكن تحليله وبيانه ضمن النقاط التالية : الأولى : تقدّم سابقا أنّ الأحكام الظاهريّة مجعولة في مقام الشكّ والاشتباه وعدم تمييز الملاكات الواقعيّة ، فيكون الحكم الظاهري مبرّزا لما هو الأهمّ من الملاكات الواقعيّة بمدلوله المطابقي ، وبمدلوله الالتزامي ينفي اهتمام المولى بغير هذه الملاكات . فالترخيص الظاهري معناه أنّ المولى يهتمّ بملاكات الترخيص الواقعيّة ، ولا يهتمّ بملاكات الإلزام ، ثمّ إنّ درجة اهتمامه بالترخيص تختلف شدّة وضعفا أي أنّه يوجد مرتبتان من الترخيص : 1 - إحداهما المرتبة العليا من الترخيص وهي تقتضي الترخيص في كلّ الأطراف ،