تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
وأمّا رفع اليد عن الإطلاق الأفرادي والأحوالي في أحد الطرفين فإن كان المراد به أحدهما المعيّن لزم الترجيح بلا مرجّح ؛ لأنّ نسبة الأصل إلى الطرفين على حدّ واحد ، وكذلك نسبة إطلاق دليل الأصل إليهما فإنّها على حدّ واحد أيضا . وإن كان المراد به أحدهما على نحو التخيير فيكون إبقاء الإطلاقين الأفرادي والأحوالي في هذا الطرف معارضا بإبقائهما في ذاك الطرف ، أي أنّ ما يبقى بعد التقييد له معارض . وحينئذ يأتي الكلام السابق من أنّ التقييد الذي ليس له معارض أولى من التقييد الذي له معارض ، فيكون ترجيحه بموجب وبمرجح « 1 » . الرابع : أنّ الحكم الظاهري يجب أن يكون محتمل المطابقة للحكم الواقعي ، والترخيص المشروط ليس كذلك ؛ لأنّ ما هو ثابت في الواقع : إمّا الحرمة المطلقة وإمّا الترخيص المطلق . الجواب الرابع : ما ذكره السيّد الخوئي أيضا : من أنّ الترخيص المشروط يستحيل صدوره من الشارع ؛ وذلك لأنّ الترخيص المفروض هنا حكم ظاهري لا واقعي . والحكم الظاهري يشترط في صدوره من الشارع أن يكون من المحتمل موافقته للواقع ، إذ لو كان محرز المخالفة للواقع فلا معنى لجعله وتشريعه ؛ لأنّه يكون من باب تشريع المخالفة للواقع وهو محال صدوره من الشارع الحكيم .
هامش
( 1 ) وثانيا : أنّ التقييد يجب أن يتحدّد بمقدار الضرورة والمحذور ، والمحذور نشأ من الإطلاق الأحوالي في الطرفين لا من الإطلاق الأفرادي ، ولذلك لا موجب لرفع اليد عن الإطلاق الأفرادي لا فيهما ولا في أحدهما ؛ لأنّه بلا مبرّر . وثالثا : أن الإطلاق الأحوالي ساقط على كلّ حال ، أي سواء رفعنا اليد عن الإطلاق الأفرادي أم لا ؛ لأنّه إذا رفعنا اليد عن الإطلاق الأفرادي فيهما أو في أحدهما فالإطلاق الأحوالي ساقط لا محالة ؛ لانتفاء موضوعه . وإذا أبقينا الإطلاق الأفرادي في كلّ منهما فالإطلاق الأحوالي ساقط أيضا ؛ لأنّ بقاءه يؤدّي إلى المخالفة القطعيّة والترخيص في الطرفين الممنوع عقلا على مسلك المشهور ، فلا معنى لفرض سقوط الإطلاق الأفرادي أيضا لا فيهما ولا في أحدهما . أمّا الأوّل فلأنّه عناية زائدة عن مقدار الضرورة كما تقدّم سابقا ، وأمّا الثاني فلأنّه ترجيح لسقوطه في أحدهما دون الآخر من دون مرجّح كما تقدّم آنفا .