تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
وهذا من قبيل رؤية الشخص فإن كانت الرؤية من قرب فهي رؤية واضحة وجليّة كالعلم التفصيلي ، وإن كانت الرؤية من بعد فهي رؤية لشبح الشخص أي للشخص ولكن بغموض وتشويش ، إلا أنّه في الحالتين تكون الرؤية للشخص الموجود المتعيّن في الواقع بحدّه الشخصي ، وليست الرؤية للجامع كما هو واضح . وبهذا ظهر أنّ الاختلاف بين العلمين التفصيلي والإجمالي في نفس الصورة الذهنيّة من حيث الوضوح والغموض ، وأمّا المحكي في الصورتين فهو شيء واحد وهو الواقع الخارجي . ويمكن أن يبرهن على ذلك بأنّ العلم في موارد العلم الإجمالي لا يمكن أن يقف على الجامع بحدّه ؛ لأنّ العالم يقطع بأنّ الجامع لا يوجد بحدّه في الخارج ، وإنّما يوجد ضمن حدّ شخصي ، فلا بدّ من إضافة شيء إلى دائرة المعلوم ، فإن كان هذا الشيء جامعا كلّيّا عاد نفس الكلام حتّى ننتهي إلى العلم بحدّ شخصي . ولمّا كان التردّد في الصورة مستحيلا كما تقدّم تعيّن أن يكون العلم متقوّما بصورة شخصيّة معيّنة مطابقة للفرد الواقعي بحدّه ، ولكنّ حكايتها عنه إجماليّة . ثمّ إنّه يمكننا أن نذكر برهانا لهذا الاتّجاه وحاصله أن يقال : إنّه في موارد العلم الإجمالي كالعلم بوجوب الظهر أو الجمعة يوم الجمعة ، لا يمكن أن يكون متعلّق علمنا هو الجامع بحدّه الجامعي ، أي المفهوم الكلّي المنتزع من الأفراد بعد تجريدها عن الخصوصيّات وإلغاء المميّزات والمشخّصات ؛ وذلك لأنّ مثل هذا الجامع لا وجود له في الخارج بنحو مستقلّ كما هو واضح ؛ لأنّ الوجود مساوق للتشخّص وهو ملاك الفرديّة والجزئيّة . وحينئذ لا بدّ أن يكون هناك شيء آخر منضمّا إلى هذا الجامع ليعقل تعلّق العلم الإجمالي به ، وهذه الخصوصيّة إمّا أن تكون كلّيّة وإمّا أن تكون شخصيّة . فإن كانت كلّيّة عاد المحذور السابق ؛ لأنّ الكلّي لا يوجد في الخارج بحدّه الكلّي فلا بدّ من ضمّ شيء معه ، وهكذا لا بدّ أن ننتهي إلى كون تلك الخصوصيّة ليست كلّيّة بل شخصيّة . وهذه الخصوصيّة الشخصيّة إمّا أن تكون مردّدة وإمّا أن تكون متعيّنة بحدّ شخصي .