تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
وكذا الحال لو أخذنا صفة العلم فإنّ العلم له متعلّق ؛ لأنّه من الصفات الحقيقيّة ذات الإضافة ، ومتعلّقه على قسمين : متعلّق بالذات وهو الصورة الذهنيّة للمعلوم ، وهذه الصورة هي المقوّمة للعلم في أفق النفس والانكشاف ؛ إذ لولا ثبوت المعلوم بصورته الذهنيّة لما تحقّق العلم . ومتعلّق بالعرض وهو الوجود الخارجي المطابق لهذه الصورة ، أو الوجود الخارجي الذي يمكن أن تنطبق عليه الصورة الذهنيّة بنحو تكون حاكية وكاشفة عنه ؛ لأنّ المطلوب أن تكون الصورة الذهنيّة حاكية عن الخارج ، إلا أنّ حكايتها قد تكون صادقة وقد تكون كاذبة . ولأجل ذلك قد يكون المعلوم بالعرض ثابتا في الخارج فتكون الصورة الذهنيّة مطابقة للواقع الخارجي ومصيبة له ، وقد يكون المعلوم بالعرض غير ثابت في الخارج فتكون الصورة الذهنيّة مخطئة وغير مصيبة للواقع الخارجي ، إلا أنّه في كلتا الحالتين تبقى الصورة الذهنيّة ثابتة ومتحقّقة في أفق انكشافها وهو الذهن أو النفس ؛ لأنّ العلم تعلّق أوّلا وبالذات بها ، فهي حاضرة لديه وهو مصيب بمعنى كون العلم منصبّا عليها لا على شيء آخر . والحاصل : أنّ العلم هو نفس حضور الصورة الذهنيّة وتعلّقه بها ، سواء كان المعلوم بالعرض ثابتا أم لا ، ولذلك كان العلم يمكن فيه الخطأ والإصابة بلحاظ المعلوم بالعرض ، وأمّا بلحاظ المعلوم بالذات فهو مصيب دائما ؛ لأنّ الصورة الذهنيّة حاضرة عنده وتعلّق بها . وبعد ذلك نعود للكلام عن العلم الإجمالي وإمكان تعلّقه بالفرد المردّد أو عدم إمكان ذلك ، فنقول : وعليه فنحن نتساءل : ما هو المتعلّق بالذات للعلم في حالات العلم الإجمالي ؟ فإن كان صورة حاكية عن الجامع لا عن الحدود الشخصيّة رجعنا إلى المبنى السابق . وإن كان صورة للحدّ الشخصي ولكنّها مردّدة بحدّ ذاتها بين صورتين لحدّين شخصيّين فهذا مستحيل ؛ لأنّ الصورة وجود ذهني وكلّ وجود متعيّن في صقع ثبوته ، وتتعيّن الماهيّة تبعا لتعيّن الوجود لأنّها حدّ له . وهنا نطرح السؤال التالي وهو : أنّ تعلّق العلم الإجمالي بالفرد المردّد ما ذا يراد به ؟