تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
كما هو الحال في خصال كفّارة الإفطار العمدي ، فإنّ الواجب منها الفرد المردّد لا أحدها المعيّن ولا الجامع . وهنا اختار نفس ما اختاره هناك ، فالعلم الإجمالي عنده متعلّق بالفرد المردّد ، ويدلّ على اختياره لذلك أنّه عندما اعترض على كون الواجب التخييري هو الواجب الواحد المردّد بقوله : ( إنّ الوجوب صفة وكيف تتعلّق الصفة بالواحد المردّد ، من حيث إنّ الموصوف لا بدّ أن يكون معيّنا في الواقع لكي يتّصف بصفة ، فإنّ الصفة عبارة عن الحكم والحكم لا يكون على المجهول أو المردّد ، بل على المشخّص والمتعيّن ؟ ) . فأجاب عن ذلك بأنّ الواحد المردّد لا مانع من تعلّق الوجوب به ؛ لأنّه يتعلّق به العلم الإجمالي ، والمفروض أنّ الوجوب صفة اعتباريّة وليست حقيقيّة ، بينما العلم الإجمالي صفة حقيقيّة ذات الإضافة ، فيما أنّ العلم الإجمالي يمكن تعلّقه بالفرد المردّد مع كونه صفة حقيقيّة ، فمن الأولى أن يتعلّق الوجوب الذي هو صفة اعتباريّة بالفرد المردّد ؛ لأنّ الاعتبار سهل المئونة . والحاصل : أنّ صاحب ( الكفاية ) اختار في العلم الإجمالي كونه متعلّقا في الفرد المردّد ، فإذا علمنا بوجوب صلاة الظهر أو الجمعة يوم الجمعة ، فهذا معناه أنّنا نعلم بالفرد المردّد بين هذين الفردين ، فليس العلم الإجمالي مقتصرا على الجامع ، بل يسري منه إلى الفرد لكن لا إلى الفرد المعيّن الشخصي بحدّه المتميّز به عن الآخر ؛ لوضوح أنّ الظهر بحدّها الذي يميّزها عن الجمعة ليست معلومة ، وكذا الكلام في الجمعة ، وإلا لكان لدينا علم تفصيلي بالفرد المتعيّن والمتشخّص بحدّه . فالعلم إذا يسري من الجامع إلى الفرد من دون أن يكون لهذا الفرد تشخّص في حدّ معيّن ، وإنّما هذا الفرد حدّه مردّد بين الحدّين ، فلا هو ذاك بعينه ولا هذا بعينه ، وإنّما هو أحد الفردين والحدّين . ويمكن الاعتراض عليه بأنّ المشكلة ليست هي مجرّد أنّ المردّد كيف يكون لوصف من الأوصاف نسبة وإضافة إليه ؟ بل هي استحالة ثبوت المردّد ووجوده بما هو مردّد ؛ وذلك لأنّ العلم له متعلّق بالذات وله متعلّق بالعرض ، ومتعلّقه بالذات هو الصورة الذهنيّة المقوّمة له في أفق الانكشاف ، ومتعلّقه بالعرض هو مقدار ما يطابق هذه الصورة من الخارج .