تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦

[ الاتّجاهات في تفسير العلم الإجمالي : ]

وهذا المبنى يشتمل على جانب إيجابي وهو اشتمال العلم الإجمالي على العلم بالجامع وهذا واضح بداهة ، وعلى جانب سلبيّ وهو عدم تعدّي العلم من الجامع .

الاتّجاه الأوّل : ما اختاره المحقّقان النائيني والأصفهاني ، وحاصله :

أنّ العلم الإجمالي عبارة عن علم تفصيلي بالجامع وشكّ في الأطراف ، أي شكّ بدوي في كلّ فرد فرد من الأفراد التي وقعت ضمن دائرة العلم الإجمالي . وبتعبير آخر : يمكننا تحليل العلم الإجمالي إلى جانبين : أحدهما إيجابي والآخر سلبي . أمّا الجانب الإيجابي فهو العلم بالجامع بنحو تفصيلي ؛ لأنّ من يعلم بوجوب الظهر أو الجمعة يعلم تفصيلا بوجوب صلاة ما . وأمّا الجانب السلبي فهو أنّ هذا العلم الإجمالي لا يتعدّى ولا يسري إلى الأطراف ، بل هذه الأطراف مشكوكة في نفسها ، فالظهر في نفسه مشكوك والجمعة في نفسها مشكوكة أيضا ، إذ لا يعلم بوجوب إحداهما بنحو تفصيلي ؛ وإلا لصار العلم تفصيليّا . ثمّ إنّ المحقّق الأصفهاني برهن على صحّة هذا الاتّجاه بقوله : وبرهانه : أنّه لو فرض وجود علم يزيد على العلم بالجامع فهو : إمّا أن يكون بلا متعلّق ، أو يكون متعلّقا بالفرد بحدّه الشخصي المعيّن ، أو بالفرد بحدّ شخصيّ مردّد بين الحدّين أو الحدود ، والكلّ باطل . أمّا الأوّل فلأنّ العلم صفة ذات الإضافة ، فلا يعقل فرض انكشاف بلا منكشف . وأمّا الثاني فلبداهة أنّ العالم بالإجمال لا يعلم بهذا الطرف بعينه ولا بذاك بعينه . وأمّا الثالث فلأنّ المردّد إن أريد به مفهوم المردّد فهذا جامع انتزاعي ، والعلم به لا يعني تعدّي العلم عن الجامع ، وإن أريد به واقع المردّد فهو ممّا لا يعقل ثبوته فكيف يعقل العلم به ؟ لأنّ كلّ ما له ثبوت فهو متعيّن بحدّ ذاته في أفق ثبوته . والبرهان على صحّة هذا الاتّجاه ، وأنّه لا يوجد إلا علم تفصيلي واحد وهو العلم