تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
تركها في الشبهات التحريميّة ، والمنجّز لذلك هو نفس العلم الإجمالي ، ولا مدخليّة للأصول الترخيصيّة في ذلك ، وهذا المسلك يسمّى بمسلك العلّيّة . وذهب آخرون إلى أنّ وجوب الموافقة القطعيّة أو عدم وجوبها مبني على تحقيق الحال في هويّة العلم الإجمالي ، فإن قيل بأنّ العلم الإجمالي علم بالجامع وشكّ في الفرد كان معناه أنّه يستلزم حرمة المخالفة القطعيّة فقط دون وجوب الموافقة القطعيّة ؛ لأنّ المنجّز هو الجامع فقط ، فيحرم تركه بترك الطرفين ، وأمّا امتثاله فهو يتحقّق بالامتثال لأحدهما ؛ لأنّ الجامع موجود في كلا الطرفين فيمكنه أن يحقّقه ضمن أي الفردين شاء . وإن قيل بأنّ العلم الإجمالي علم بالواقع كان الواقع منجّزا عليه وداخلا في العهدة ، وامتثاله لا يتحقّق بالإتيان بأحد الطرفين ؛ إذ قد لا يكون هو الواقع المنجّز فتبقى الذمّة مشغولة ؛ ولذلك يجب الامتثال بالإتيان بكلا الطرفين لكي يتحقّق الامتثال والفراغ اليقيني من باب أنّ الشغل اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني ، فتكون الموافقة القطعيّة واجبة ؛ لأنّها مقدّمة علميّة لتحقّق الامتثال والفراغ اليقيني . وبهذا يكون الكلام عن الموافقة القطعيّة مرتبطا بالمباني الموجودة في حقيقة العلم الإجمالي ، ولذلك يجب أوّلا استعراض هذه المباني لنرى أنّه هل يمكن على أساسها تخريج وجوب الموافقة القطعيّة أو لا يمكن ذلك ؟ وهنا توجد ثلاثة اتّجاهات لتفسير حقيقة العلم الإجمالي لا بدّ من ذكرها مع أدلّتها : الاتّجاهات في تفسير العلم الإجمالي : ويمكن تلخيص الاتّجاهات في تفسير العلم الإجمالي في ثلاثة مبان : الأوّل : المبنى القائل بأنّ العلم الإجمالي علم تفصيلي بالجامع مقترن بشكوك تفصيليّة بعدد أطراف ذلك العلم ، وهذا ما اختاره المحقّقان النائيني « 1 » والأصفهاني « 2 » .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 10 - 12 . ( 2 ) نهاية الدراية 4 : 237 .