تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
والآخر : المانعيّة بمعنى التمانع والتضادّ في الوجود ، وهذا التمانع ليس دخيلا عدمه في العلّيّة ؛ وذلك لأنّ التمانع بين الضدّين إنّما هو لأجل عدم إمكان الاجتماع في الوجود . ففي مثال الإزالة والصلاة يوجد بينهما تمانع في الوجود بحيث لا يمكن اجتماعهما . ولكن إذا فرضنا وجود المقتضي لأحدهما كما إذا أراد المكلّف الصلاة ، فإنّ هذا المقتضي مع توفّر الشرط يكون هو المانع من وجود الضدّ الآخر أي الإزالة ، لا أنّ نفس الصلاة هي التي تمنع من وجود الإزالة بحيث تكون دخيلة في عدم تأثير المقتضي للإزالة مع وجوده ؛ لأنّه مع وجود المقتضي للإزالة تكون الصلاة منتفية بسبب عدم وجود المقتضي لها كذلك . وبهذا نعرف أنّ المانع لوجود الضدّ إنّما هو وجود المقتضي لضدّه ، فانتفاء المقتضي للضدّ يعتبر من أجزاء العلّة ؛ لوجود الضدّ الآخر . وهذا معناه أنّ الضدّين في رتبة واحدة بحيث لا طوليّة ولا تقدّم ولا تأخّر ولا توقّف لأحدهما على الآخر . وإنّما هما في رتبة واحدة عرضيّة ، وما يكون مقدّمة وفي طول الآخر إنّما هو المقتضي فإنّه مقدّمة لوجود الضدّ ، وعدمه من أجزاء العلّة لوجود الضدّ الآخر . والجواب الثاني : أنّ افتراض المقدّميّة يستلزم الدور ، كما أشرنا إليه في الحلقة السابقة « 1 » ، فلاحظ . الجواب الثاني على ما تقدّم من برهان إثبات المقدّميّة هو لزوم الدور . وبيانه : أنّه لو كان عدم الضدّ مقدّمة للضدّ الآخر ، فحيث إنّ المقدّميّة من الطرفين فيكون عدم الضدّ الآخر مقدّمة للضدّ الأوّل ، فيلزم أن يكون الضدّ الأوّل معلولا لعدم الضدّ الثاني ، بينما يكون الضدّ الثاني معلولا للضدّ الأوّل . وهذا معناه أنّ الشيء في نفسه يكون علّة ومعلولا ومتقدّما ومتأخّرا ، ومن ذلك يلزم الدور ؛ لأنّ الضدّ الأوّل لمّا كان موقوفا على عدم الضدّ الثاني ، والضدّ الثاني لمّا كان موقوفا على عدم الضدّ الأوّل فيكون الضدّ الأوّل موقوفا على عدم ( عدم الضدّ الأوّل ) ، أي على وجود الضدّ الأوّل فيتوقّف على نفسه ، وهو دور . فمثلا لو كان عدم الإزالة علّة ومقدّمة للصلاة ، وحيث إنّ التمانع والمقدّميّة من
هامش
( 1 ) في بحث الدليل العقلي ، تحت عنوان : اقتضاء وجوب الشيء لحرمة ضدّه .