وأمّا إذا قلنا بأنّ وجوب شيء لا يقتضي النهي عن ضدّه الخاصّ ، فسوف لا يقع التعارض بين الدليلين ؛ وذلك لأنّ الدليل في كلّ منهما لا يثبت أكثر من وجوب متعلّقه من دون أن يكون له دلالة أخرى على التحريم . ولكن حيث إنّ كلّ تكليف يشترط فيه القدرة التكوينيّة بالمعنى الأعمّ أي بمعنى عدم الاشتغال بالواجب الأهمّ أو المساوي ، فسوف يكون كلا الدليلين - في حالة تساويهما في الأهمّيّة - مشروطا بترك الآخر ، فهو مأمور به على نحو الترتّب من الجانبين ، وسوف يكون أحدهما - في حالة كونه أهمّ من الآخر - مطلقا ، والآخر - الأقلّ أهمّيّة - مشروط بعصيان الأهمّ .
وهذا معناه أنّ مبحث الترتّب المتقدّم يرتبط بمبحث الضدّ ومتفرّع عليه ، فإنّنا إذا قلنا بالاقتضاء دخل المتزاحمان في باب التعارض ، وإذا قلنا بعدم الاقتضاء كان للتزاحم أحكامه الخاصّة به من تقديم الأهمّ أو كون الواجبين معا مشروطا كلّ منهما بعصيان الآخر .
وبهذا ينتهي الكلام عن مبحث الضدّ . وقد عرفنا أنّه لا يقتضي الحرمة .
* * *
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 399
مساهمون: الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
ص٣٩٩