تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
وأمّا إذا قلنا بأنّ الاجتماع ممكن وجائز فسوف يدخل المورد في باب التزاحم ؛ وذلك لأنّ دليل الأمر ودليل النهي بلحاظ الامتثال سوف يحصل بينهما التدافع ؛ لأنّ كلّا منهما يستدعي في مقام العمل والمتطلّبات غير ما يستدعيه الآخر . وحينئذ يفصّل بين ما إذا كان هناك مندوحة للمكلّف وبين ما إذا لم يكن لديه مندوحة . فإن كان لديه مندوحة بأن كان يمكنه الصلاة خارج المكان المغصوب مع بقاء الوقت ، فهنا كما لا تعارض لا تزاحم أيضا ؛ وذلك لأنّ المكلّف يمكنه الخروج من المغصوب والصلاة خارجه ، فيكون ممتثلا لكلا الدليلين . وإن لم يكن لديه مندوحة بأن انحصر فعل الصلاة في المكان المغصوب لضيق الوقت عن الإتيان بها خارجه ، فهنا يدخل المورد في باب التزاحم وتطبّق عليه قاعدته وهي ترجيح الأهمّ ملاكا فيكون فعليّا ، بينما يكون الأقلّ أهمّيّة مشروطا بترك أو بعصيان الأهمّ . وعليه ، فإذا كان دليل الصلاة هو الأهمّ فصلّى في المكان المغصوب كان ما فعله واجبا وصحيحا ومجزيا ولا يتّصف بالحرمة ؛ لأنّ دليل النهي ليس فعليّا . وإذا كان دليل النهي هو الأهمّ كان فعله حراما ولكنّه لو عصى وصلّى كانت صلاته صحيحة ومجزية أيضا ؛ لأنّه في حالة عصيان دليل النهي الأهمّ يكون دليل الأمر فعليّا لتحقّق شرطه وهو عدم امتثال الأهمّ . وأمّا صحّة امتثال الواجب بالفعل المشتمل على الحرام فترتبط بما ذكرنا من التعارض والتزاحم بأن يقال : إنّه إذا بني على التعارض بين الدليلين وقدّم دليل النهي ، فلا يصحّ امتثال الواجب بالفعل المذكور سواء كان واجبا توصّليّا أو عباديّا ؛ لأنّ مقتضى تقديم دليل النهي سقوط إطلاق الأمر وعدم شموله له فلا يكون مصداقا للواجب ، وإجزاء غير الواجب عن الواجب على خلاف القاعدة كما تقدّم « 1 » .

الثمرة الثانية : في صحّة أو فساد امتثال الواجب في المجمع .

فهنا يفصّل بين القول بامتناع الاجتماع ، وبين القول بجوازه :
هامش
( 1 ) في بحث الدليل العقلي ، تحت عنوان : دلالة الأوامر الاضطراريّة والظاهريّة على الإجزاء .