تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
فتارة نبني الجواز وعدم التعارض على أساس تعدّد المعنون ، فهنا إذا أوقع الصلاة في المكان المغصوب وقلنا بأنّ ما هو موجود في الخارج متعدّد ، فلا إشكال في صحّة صلاته وكونها مجزية عن المأمور به ؛ لأنّه يمكنه أن يأتي بالصلاة قاصدا التقرّب بها إلى المولى ، وإن كان من جهة أخرى يعتبر عاصيا لكونه موجودا في المكان المغصوب ، فيكون ما أتى به في الخارج مصداقا للمأمور به غاية الأمر كونه قد انضمّ إليه مصداق آخر وهو الغصب . وأخرى نبني الجواز وعدم التعارض على أساس كفاية تعدّد العنوان وإن كان المعنون واحدا . فهنا يشكل صحّة الصلاة ؛ لأنّ الموجود الخارجي لمّا كان شيئا واحدا وفعلا واحدا فقط ، فهو يتّصف بعنوان الحرمة لكونه مصداقا للنهي فيكون مبغوضا للمولى ، فإذا أراد أن يمتثل بهذا الفعل المبغوض للمولى للأمر الصلاتي كان معناه أنّه يريد التقرّب بالفعل المبغوض . ومن المعلوم أنّ العبادة يشترط فيها قصد القربة بمعنى كون الفعل مطلوبا ومحبوبا للمولى ويمكن التقرّب به إليه ، وفي مقامنا وإن كان فعل الصلاة مطلوبا حتّى لو كان في المكان المغصوب بناء على الجواز ، إلا أنّه ليس محبوبا للمولى ؛ لتعلّق المبغوضيّة فيه لكونه غصبا . وبتعبير آخر : إنّ الفعل الصلاتي الغصبي فيه المقتضي ؛ وذلك لأنّ إطلاق الواجب يشمله بناء على كفاية تعدّد العنوان ، فهو من هذه الجهة يسمّى صلاتا ويعتبر مصداقا للصلاة ، إلا أنّه يوجد ما يمنع من صحّة هذه الصلاة وهذا المانع هو كون هذا الفعل واحدا في الحقيقة والوجود ، والمفروض أنّ النهي متعلّق به فهو مبغوض في نفسه ، وحينئذ يمتنع التقرّب بالفعل المبغوض للمولى . فالإشكال هنا ليس من ناحية كونه صلاة ، فإنّ الإطلاق في الأمر يشمله ولكن الإشكال من ناحية قصد القربة ، فإنّه لا يتحقّق في هذه الفرضيّة فلا تقع الصلاة صحيحة ؛ لأنّ قصد القربة شرط فيها والمفروض أنّه غير ممكن فتقع الصلاة باطلة « 1 » .
هامش
( 1 ) وهذا الإشكال قد يجاب عنه بأنّه إذا كان تعدّد العنوان كافيا للجواز فلن يجتمع الأمر والنهي على شيء واحد لا في الذهن ولا في الخارج .