تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
حكم الخروج في نفسه : إنّنا إذا افترضنا دخول الإنسان إلى الأرض المغصوبة - سواء كان دخوله بسوء اختياره أم لا - فهنا يتوجّه إليه أمر نفسي بوجوب تخليص نفسه من الغصب ، إلا أنّ هذا الواجب يتوقّف على مقدّمة وهي الخروج من الأرض المغصوبة ؛ إذ لا يمكن أن يتحقّق التخليص الواجب إلا بالخروج كما هو واضح ، فالخروج إذا مقدّمة وجوديّة للواجب يحكم بها العقل ، فهو واجب ولازم بحكم العقل . ولكنّ السؤال هنا أنّه بناء على القول بالملازمة بين وجوب شيء ووجوب مقدّمته شرعا ، فهل يمكن أن يكون الخروج واجبا شرعيّا من باب المقدّميّة أو لا يمكن ذلك ؟ فإن قيل بأنّه ما دام مقدّمة للواجب فعلى الملازمة لا بدّ أن يتّصف بالوجوب الغيري أيضا . فيقال : إنّ اتّصافه بالوجوب يستلزم اجتماع الأمر والنهي على عنوان واحد ؛ وذلك لأنّ الخروج عبارة عن التصرّف في المغصوب أيضا بما يستلزمه من التحرّك والتنقّل من المكان الذي هو فيه إلى خارج المغصوب فيكون أيضا تصرّفا غصبيّا ، وحيث إنّ حرمة الغصب انحلاليّة وشموليّة فهي تشمل هذه الحصّة من الغصب ، وتكون النتيجة اجتماع الأمر والنهي على عنوان الخروج : إمّا بلحاظ المبادئ والملاكات فقط ، فيما إذا قيل بأنّ الدخول بسوء الاختيار ينافي التكليف خطابا ، ولكنّه لا ينافيه عقابا المستلزم لبقاء الملاك فيه . وإمّا بلحاظ المبادئ والملاكات والإيجاب والتحريم والمفسدة والمصلحة ، فيما إذا قيل بأنّ الدخول بسوء الاختيار لا ينافي التكليف لا خطابا ولا عقابا . وحينئذ فعلى القول بامتناع اجتماع الأمر والنهي فهذه المشكلة لا بدّ من حلّ لها بأحد الوجوه التالية : أوّلا : أن يلتزم بأنّ الخروج ليس مقدّمة للواجب فلا يتّصف بالوجوب ، بل هو محرّم فقط . ثانيا : أن يلتزم بتخصيص دليل الحرمة والنهي في غير هذه الحصّة من الغصب المستلزمة للخروج ، فيكون الخروج واجبا فقط .