تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
فمثلا من سبّب لنفسه المرض الشديد بسوء اختياره بأن شرب السمّ مثلا ، وتوقّف علاجه على تناول المحرّم ، فلا إشكال في كون تناول المحرّم مقدّمة للشفاء من المرض أو الموت ، فيتّصف بالوجوب مع كونه محرّما في نفسه . إذا فما ذكره من إنكار المقدّميّة إنّما هو مختصّ في حالات كون الفعلين متضادّين . وأمّا في غيرهما من الحالات كالمثال المذكور فإنّ شرب الدواء ليس ضدّا للشفاء أو لعدم الشفاء ، فلا يتمّ ما ذكره ، ممّا يعني أنّ مشكلة اجتماع الأمر والنهي لا تزال قائمة ونحتاج إلى حلّ آخر غير ما ذكره . وأمّا الوجه الثاني : فلا يمكن الأخذ به إلا مع قيام برهان على التخصيص المذكور ، بتعذّر أي حلّ آخر للمشكلة . الوجه الثاني : ما يقال : من كون الخروج يتّصف بالوجوب العقلي وبالوجوب الشرعي الغيري أيضا ؛ لكونه مقدّمة للواجب ، إلا أنّ الحرمة ساقطة خطابا وملاكا في ذاك الفرض ، أمّا سقوطها خطابا فهو واضح وتامّ على جميع المسالك والمباني ؛ وذلك لفرض الاضطرار الرافع للتكليف ، وأمّا ارتفاعها ملاكا حال الخروج فلأنّ الخروج محبوب للشارع فلا يكون مبغوضا كذلك . وهذا لازمه تخصيص دليل حرمة الغصب في غير الحصّة المقارنة مع الخروج ، فإنّها لا تكون محرّمة لا خطابا ولا ملاكا . وفيه : أنّه إنّما يتمّ لو كان هناك دليل تام على التخصيص ، ولذلك يحتاج إلى قيام برهان على ذلك ، فمع عدمه لا يمكن المصير إليه ، مضافا إلى أنّ المصير إلى هذا الوجه إنّما يتّجه لو فرض عدم تماميّة الوجه الثالث الآتي مضافا إلى عدم تماميّة الوجه الأوّل أيضا . وسوف يأتي في الوجه الثالث أنّ البرهان قائم على بقاء الحرمة ولو بلحاظ مبادئها على الأقلّ . وأمّا الوجه الثالث فهو المتعيّن ، وذلك بأن يقال : إنّ المقدّمة من ناحية انقسامها إلى فرد مباح وفرد محرّم على أقسام : أحدها : أن تكون منقسمة إلى فردين من هذا القبيل فعلا ، وفي هذه الحالة يتّجه الوجوب الغيري نحو غير المحرّم خاصّة ؛ لأنّ الملازمة التي يدركها العقل لا تقتضي أكثر من ذلك .