تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
وأمّا في النحو الثاني من الحكومة وهو الحكومة الواقعيّة فيحكم بالإجزاء ؛ لأنّ ترتّب الآثار لم يكن مشروطا ببقاء عنوان الشكّ ، كما في مثل : « الطواف في البيت صلاة » أو « لا ربا بين الوالد وولده » ، فإنّه لم يؤخذ في لسانه عنوان الشكّ في شرطيّة الطهارة للطواف أو عنوان الشكّ في الربا بين الأب وابنه ، ولذلك فهو حكومة واقعيّة . ففي المثال الأوّل يوسّع دائرة الشرطيّة لتشمل الصلاة والطواف معا حقيقة وواقعا ، بينما في المثال الثاني يضيّق دائرة الربا ؛ ليخرج منها ما كان بين الأب وابنه حقيقة وواقعا أيضا . وفي مقامنا نقول : إنّ الأصول الموضوعيّة الجارية في الشبهات الموضوعيّة والتي ادّعى صاحب ( الكفاية ) حكومتها وإجزائها وهي من نوع الحكومة الظاهريّة التي يكون فيها الدليل الحاكم في طول الدليل المحكوم ؛ وذلك لأنّه قد أخذ عنوان الشكّ في أدلّتها ، فمثلا قاعدة الطهارة تستفاد من قوله ( عليه السلام ) : « كلّ شيء لك طاهر حتّى تعلم أنّه نجس » أو « قذر » ، وقاعدة الحلّيّة تستفاد من قوله ( عليه السلام ) : « كلّ شيء لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام » أو « حتّى تعرف الحرام » منه بعينه » . ومن الواضح أخذ عنوان الشكّ وعدم العلم فيهما ، ممّا يعني أنّ حكومتهما - لو سلّمت - فهي حكومة ظاهريّة لا تفيد أكثر من ترتيب الآثار على الطهارة وعدم النجاسة أو على الحلّيّة وعدم الحرمة ما دام الشكّ موجودا وباقيا ، وأمّا مع انكشاف الخلاف فهي تكشف عن عدم ترتّب تلك الآثار من أوّل الأمر ، وهذا لازمه أنّه قد صلّى مثلا في الثوب النجس ممّا يعني أنّه لم يمتثل الحكم الواقعي ، فلا إجزاء « 1 » .
هامش
( 1 ) هذا كلّه فيما إذا كان مراد صاحب ( الكفاية ) هو الحكومة . ولكن قد يقال : إنّ مراده هو الورود بدليل أنّه عرّف الحكومة بالحكومة اللفظيّة التي تستخدم فيها أدوات التفسير من قبيل : ( أعني وأي وأقصد ومرادي ) . . . إلى آخره ، فعلى هذا يكون الدليل الوارد موسّعا حقيقة وواقعا للدليل المورود عليه - كما سيأتي في بحث التعارض - ، وحيث لا يشترط في الدليل الوارد النظر إلى الدليل المورود فيصحّ ترتيب الآثار الواقعيّة من دون توقّف على عنوان الشكّ . إلا أنّه مع ذلك لا يمكن أن يستفاد من أدلة الطهارة أو الحلّيّة الورود ؛ لأنّ لسانها ظاهر في التنزيل والحكومة الظاهريّة .