تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
ولكن لا يلزم من وجود المصلحة السلوكيّة الإجزاء ، سواء حصل انكشاف الخطأ في الوقت أم في خارجه ؛ وذلك لأنّه إذا انكشف الخلاف في الوقت فصلّى الظهر مثلا ثمّ انكشف له وجوب الجمعة لا الظهر ، كان سلوكه للأمارة قد فوّت عليه المصلحة الواقعيّة لفضيلة الصلاة في أوّل الوقت وهذا المقدار الفائت يجب أن يضمنه سلوك الأمارة . وأمّا الأكثر من ذلك فهو يمكن تداركه واستيفاؤه وذلك بالإتيان بالأمر الواقعي وبمتعلّقه ، فإنّ سلوك الأمارة لا يضمن هذا المقدار ؛ لأنّ المصلحة لم تكن في المتعلّق وإنّما التعبّد كان بسلوك الأمارة وكانت المصلحة مترتّبة على السلوك فقط ، فإذا انقطع التعبّد بسلوك الأمارة لفرض انكشاف الواقع انقطع ما تجبره الأمارة بسلوكها ، وبقيت المصلحة الواقعيّة المتعلّقة بالفعل المطلوب واقعا فعليّة ويمكن تداركها واستيفاؤها فتجب ، ولذلك لا يتحقّق الإجزاء . وهكذا فيما لو كان الانكشاف خارج الوقت ، فإنّ سلوك الأمارة وإن ضمن الخسارة الحاصلة بفوات الوقت إلا أنّ المصلحة المترتّبة على الفعل المأمور به واقعا لا تزال فعليّة ؛ لأنّ المأمور به لم يتحقّق ولأنّ ملاكه لم يحصّل ، وإنّما حصّل المكلّف ملاكا ومصلحة بسلوكه الأمارة مطابقا لما خسره بفوات الوقت فقط . وبكلمة ثانية : أنّ سلوك الأمارة يضمن الخسارة ، والخسارة هنا كانت للوقت بتمامه ، وأمّا المأمور به الواقعي أي متعلّق الأمر الواقعي فهذا يمكنه أن يستوفي مصلحته ولو بعد الوقت فتجب ، وهذا معناه عدم الإجزاء أيضا . نعم ، يبقى إمكان دعوى الإجزاء بتوهّم حكومة بعض أدلّة الحجّيّة على أدلّة الأحكام الواقعيّة وتوسعتها لموضوعها ، وقد أوضحنا ذلك سابقا . وهو إجزاء مبنيّ على الاستظهار من لسان دليل الحجّيّة ، ولا علاقة له بالملازمة العقليّة . ويأتي دفع هذا التوهّم عند التمييز بين الحكومة الواقعيّة والحكومة الظاهريّة في مباحث التعارض إن شاء الله تعالى .

القول الثاني : الإجزاء على أساس الحكومة ،

وهو دليل استظهاري لا عقلي . ذهب الآخوند وغيره إلى أنّه يمكن القول بالإجزاء بالنسبة لبعض أدلّة الأصول