تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
العمليّة الجارية في الشبهات الموضوعيّة ، على أساس استكشاف ذلك من أدلّتها الظاهرة في الحكومة . وتوضيح ذلك أن يقال : إنّ الحكم الظاهري يقسّم إلى الأمارات ، والأصول . والأصول تنقسم إلى الأصول العمليّة الجارية في الشبهات الموضوعيّة ، والأصول الجارية في الشبهات الحكميّة . أمّا الأمارات والأصول العمليّة الجارية في الشبهات الحكميّة - كالبراءة والاحتياط - فهي لا تتصرّف في الأحكام الواقعيّة ؛ ولذلك فهي على القاعدة لا تقتضي الإجزاء فيما لو انكشف كون الواقع على خلافها ، بل لا بدّ من الإعادة في الوقت ، أو القضاء خارجه إن استفيد ذلك من نفس الدليل أو من دليل خاصّ . وأمّا الأصول العمليّة الجارية في الشبهات الموضوعيّة - كأصالة الطهارة أو الحليّة واستصحابهما - فهي تتصرّف في الأحكام الواقعيّة ؛ بمعنى أنّه يستفاد من أدلّتها كونها حاكمة على أدلّة الأحكام الواقعيّة التي اشترط فيها الطهارة أو الحلّيّة ، ومعنى كونها حاكمة أنّها توسّع دائرة الشرطيّة لتشمل الأعمّ من الطهارة الواقعيّة أو الطهارة الظاهريّة . وعليه ، فمن يصلّي في الثوب المشكوكة طهارته - بناء على جريان أصالة الطهارة فيه أو على أساس استصحابها فيه - يكون قد أتى بأحد فردي هذه الشرطيّة ، ولكنّه يعتقد - بناء على عدم علمه بمخالفة الأصل للواقع - بأنّه يأتي بالطهارة الواقعيّة لا الظاهريّة ، إلا أنّ هذا الاعتقاد لا يضرّ ؛ لأنّه خطأ في التطبيق فقط لا في الامتثال . ولهذا لو انكشف خلاف الواقع لم تجب عليه الإعادة فضلا عن القضاء ؛ لأنّه قد امتثل أحد مصداقي الشرطيّة . والفرق بين هذا وما تقدّم من الأمارات والأصول الجارية في الشبهات الحكميّة هو استظهار الحكومة من أدلّة هذا القسم دونها ، فإنّ استظهار الحكومة معناه إيجاد فرد من موضوع الشرطيّة ، فالشرط متحقّق ، بخلاف الأمارات والأصول الحكميّة فإنّ لسانها ليس لسان الحكومة ، بل هي تفيد أنّ هذا هو الفرد الواقعي ؛ لأنّ الأمارات كاشفة عن الواقع أي أنّ المجعول فيها هو المنجّزيّة والمعذّريّة فهي تحرز الواقع لدى المكلّف ، فإذا انكشف كون الواقع على خلافها تبيّن أنّه لم يأت بالفرد المأمور به واقعا فتجب عليه الإعادة أو القضاء .
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 332 | الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي