تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
الاختياريّة أو لم يرتفع فصلّى الصلاة الاضطراريّة يكون قد حقّق ما هو المطلوب منه واقعا . وأمّا إذا بادر إلى الصلاة في أوّل وقتها أو في أثنائه - بناء على جواز البدار - فصلّى الصلاة الاضطراريّة ، فهنا تارة يرتفع عذره في الأثناء وأخرى يستمرّ إلى آخر الوقت ، فهنا حالتان : ففي الحالة الأولى لا إشكال في لزوم الإعادة والإتيان بالصلاة الاختياريّة بعد زوال العذر في الوقت ؛ وذلك لأنّ الأمر الاضطراري كان مقيّدا باستمرار العذر واستيعابه لتمام الوقت وهذا القيد لم يتحقّق ؛ إذ المفروض زوال العذر في الوقت فيكشف زوال العذر عن عدم تعلّق الأمر الاضطراري بالصلاة الاضطراريّة التي أتى بها المكلّف ، وحينئذ لا يكون ما أتى مصداقا للمأمور به ، بل لا أمر بما أتى به واقعا وإنّما كان يتوهّم وجود الأمر . وأمّا في الحالة الثانية فلا معنى لوجوب الإعادة ؛ إذ فرض استمرار العذر إلى تمام الوقت معناه أنّ الصلاة التي أتى بها كانت مصداقا للأمر الاضطراري وكان هو ثابتا على المكلّف ؛ لتحقّق قيده وهو استيعاب العذر لتمام الوقت ، ومع كون ما أتى به مصداقا للمأمور يحكم بالإجزاء ؛ لأنّه أحد ملاكيه كما تقدّم . نعم ، يبحث هنا عن وجوب القضاء فيما إذا زال العذر بعد الوقت ، فهل يجب عليه القضاء أم لا ؟ ولذلك قال السيّد الشهيد : ولكن يقع الكلام عن وجوب القضاء ، فقد يقال بعدم وجوب القضاء ؛ لأنّ الأمر الاضطراري يكشف عقلا عن وفاء متعلّقه بملاك الواجب الاختياري ؛ إذ لولا ذلك لما أمر به ، ومع الوفاء لا فوت ليجب القضاء . في وجوب القضاء : وقع الكلام في وجوب القضاء وعدمه فيما إذا زال العذر بعد الوقت ، وكان المكلّف قد أتى بوظيفة الأمر الاضطراري ، فهل يجب القضاء بعد الوقت أم لا ؟ قد يقال : بعدم وجوب القضاء ؛ وذلك لأنّ ثبوت الأمر الاضطراري على المكلّف أثناء الوقت لازمه عقلا كونه وافيا بتمام الملاك والغرض الموجود في الأمر الاختياري أو بأكثر الملاك والباقي لا يجب تحصيله ، أو ببعض الملاك مع كون الباقي لا يمكن