تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
وعلى هذا الاحتمال يثبت المطلوب وهو الإجزاء ؛ لأنّه يكون قد أتى بأحد فردي الجامع المأمور به ، فيكون ممتثلا حقيقة فلا تجب عليه الإعادة . الاحتمال الثاني : أن يكون المكلّف مخيّرا بين الصلاة الاضطراريّة والصلاة الاختياريّة من جهة وبين الصلاة الاختياريّة من جهة ثانية ، فيكون المكلّف مخيّرا بين أن يصلّي الصلاة الاضطراريّة في أوّل الوقت ثمّ إذا زال عذره صلّى الصلاة الاختياريّة ، وبين أن يصبر إلى آخر الوقت فيصلّي الصلاة الاختياريّة إذا زال عذره أو الصلاة الاضطراريّة إذا استمرّ عذره . وعلى هذا الاحتمال يكون المكلّف مخيّرا بين الأقلّ والأكثر في الوجوب وهو مستحيل ؛ لأنّ فعل الأقلّ يستلزم سقوط الأمر لامتثاله ضمن أحد فرديه ، فيكون الأكثر تكليفا زائدا لا موجب له فيلغو ، أو لأنّ الأقلّ ضروري الوقوع على كلّ تقدير إمّا مستقلّا أو ضمن الأكثر فيكون من التخيير بين المتناقضين وهو مستحيل . ووجه الاستحالة : أنّه لا يمكن ارتفاع العدلين هنا ؛ لأنّه إمّا أن يصلّي الصلاة الاختياريّة أو الصلاة الاضطراريّة ، فالمكلّف إذا أوقع الصلاة الاضطراريّة يكون مخيّرا في إيقاع الزائد وعدم إيقاعه ، ومثل هكذا تخيير لا يكون له معنى محصّل فيلغو . وهكذا يتبرهن الإجزاء ؛ لأنّ التخيير يتعيّن في الاحتمال الأوّل دون الثاني . هذا كلّه في الحالة الثانية . وأما إذا كان الأمر الاضطراري مقيّدا باستيعاب العذر لتمام الوقت ، فتارة يصلّي المريض في أوّل الوقت ثمّ يرتفع عذره في الأثناء ، وأخرى يصلّي في جزء الوقت ويكون عذره مستوعبا للوقت حقّا ، ففي الحالة الأولى لا يقع ما أتى به مصداقا للواجب الاضطراري ، إذ لا أمر اضطراري في هذه الحالة ليبحث عن دلالته على الإجزاء ، وفي الحالة الثانية لا مجال للإعادة . وأمّا الحالة الأولى : وهي ما إذا كان الأمر الاضطراري مقيّدا باستمرار العذر إلى آخر الوقت . فهنا إذا أخّر المكلّف الصلاة إلى آخر الوقت فصلّى الصلاة الاختياريّة أو الاضطراريّة كان ما أتى به مصداقا للواجب ؛ لأنّ عذره إذا ارتفع فصلّى الصلاة
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 318 | الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي