تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
دلالة الأوامر الاضطراريّة على الإجزاء عقلا إذا تعذّر الواجب الأصلي على المكلّف فأمر بالميسور اضطرارا ، كالعاجز عن القيام تشرّع في حقّه الصلاة من جلوس ، فتارة يكون الأمر الاضطراري مقيّدا باستمرار العذر في تمام الوقت ، وأخرى يكون ثابتا بمجرّد عدم التمكّن في أوّل الوقت . المقام الأوّل : في دلالة الأوامر الاضطراريّة على الإجزاء عقلا . فهل العقل يحكم بإجزاء الأمر الاضطراري عن الأمر الاختياري لتثبت الدلالة العقليّة الالتزاميّة بعد أن فرضنا كون الدليل اللفظي مطلقا وغير مقيّد بما يستفاد منه الإجزاء شرعا ، أم لا يحكم بذلك ؟ فإذا فرضنا المكلّف قد عجز عن بعض أجزاء الصلاة كالركوع أو القيام فصلّى من جلوس مثلا استنادا إلى ما ورد من « إنّ الميسور لا يسقط بالمعسور » « 1 » أو إلى ما ورد من أنّ ( ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه أو جلّه ) فهل صلاته الاضطرارية هذه تجزيه عن الصلاة الاختياريّة سواء في الوقت أم خارجه أو لا ؟ وهنا يوجد حالتان : الأولى : أن يفرض كون الأمر الاضطراري الموجّه إلى المكلّف مقيّدا باستمرار العذر في تمام الوقت ، بمعنى أنّ العذر إذا ارتفع في الوقت فيكون موضوع الأمر الاضطراري منتفيا من أوّل الأمر ولا يكون المكلّف مخاطبا به واقعا وحقيقة ، وإن اعتقد ذلك بداية إلا أنّه ينكشف له الواقع حين ارتفاع العذر وأنّه كان مخطئا . وأمّا إذا لم يرتفع العذر فموضوع الأمر الاضطراري ثابت حقيقة فهل يجزيه فيما لو ارتفع بعد الوقت أم لا ؟ وهكذا الحال بالنسبة لما إذا ارتفع في الأثناء فهل يجزيه أم لا ؟
هامش
( 1 ) المحاسن 2 : 644 ، عوالي اللآلئ 1 : 20 ، و 4 : 58 ، بلفظ : لا يترك الميسور بالمعسور