تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
ويعرّف هؤلاء القائلون بالملازمة الواجب الغيري بأنّه ما وجب لغيره ، أو ما وجب لواجب آخر . والواجب النفسي بأنّه ما وجب لنفسه أو ما وجب لا لواجب آخر . وعلى هذا الأساس يصنّفون الواجبات في الشريعة إلى قسمين : فالصلاة والصيام والحجّ ونحوها واجبات نفسيّة ، والوضوء والغسل وطيّ المسافة واجبات غيريّة .

تعريف الوجوب الغيري :

عرّف القائلون بالملازمة بين وجوب شيء ووجوب مقدّماته شرعا الواجب الغيري بأحد تعريفين : أحدهما : أنّ الواجب الغيري : هو ما وجب لغيره . وفي مقابله الواجب النفسي : وهو ما وجب لنفسه . والآخر : أنّ الواجب الغيري هو ما وجب لواجب آخر . وفي مقابله الواجب النفسي : وهو ما وجب لا لواجب آخر . وعلى هذا الأساس قسّموا الواجبات الشرعيّة إلى قسمين : أحدهما الواجبات النفسيّة كالصلاة والصيام والحجّ فإنّها واجبات وجبت لنفسها لا لغيرها ولا لواجب آخر . والآخر الواجبات الغيريّة كالوضوء والغسل وطيّ المسافة فهذه واجبات وجبت لغيرها أي للصلاة والصيام والحجّ ، أو وجبت لواجب آخر وهو وجوب الصلاة والصيام والحجّ ولم تجب لنفسها أو بمعزل عن الواجب الآخر . وأمّا الفرق بين التعريفين فيظهر في تماميّة الإشكال الآتي وعدمه . وقد لوحظ عليهم : أنّ الصلاة ونحوها من الواجبات لم يوجبها الشارع إلا لما يترتّب عليها من الفوائد والمصالح ، وهي مغايرة وجودا لتلك الفوائد والمصالح فيصدق عليها أنّها وجبت للغير ، وهذا يعني أنّ كلّ هذه الواجبات تصبح غيريّة ، ولا يبقى في نطاق الواجب النفسي إلا ما كانت مصلحته ذاتيّة له كالإيمان بالله سبحانه وتعالى .

الإشكال على التعريف :

أشكل على تعريف الوجوب الغيري ( بأنّه ما وجب للغير ) بأنّ كثيرا بل أغلب الواجبات التي ذكر أنّها واجبات نفسيّة قد أوجبها الشارع للغير لا لنفسها .
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 243 | الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي