تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
الوجوب الغيري لمقدّمات الواجب تعريف الواجب الغيري : اتّضح ممّا تقدّم « 1 » أنّ المكلّف مسؤول عن مقدّمات الواجب من قبل نفس الوجوب المتعلّق بها ؛ لأنّه يحرّك نحوها تبعا لتحريكه نحو متعلّقه ، وهذه المسئوليّة في حدودها العقليّة متّفق عليها باعتبارها من شؤون حكم العقل بلزوم الامتثال . وإنّما وقع الكلام في دعوى الوجوب الشرعي للمقدّمة ، فالمشهور بين الأصوليّين هو أنّ إيجاب الشيء يستلزم إيجاب مقدّمته ، فتتّصف المقدّمة بوجوب شرعي غير أنّه تبعي ، إمّا بمعنى أنّه معلول لوجوب ذي المقدّمة ، أو بمعنى أنّ الوجوبين معا معلولان للملاك القائم بذي المقدّمة ، فهذا الملاك بنفسه يؤدّي إلى إيجاب ذي المقدّمة نفسيّا ، وبضمّ مقدّميّة المقدّمة يؤدّي إلى إيجابها غيريّا . وعلى كلا الوجهين فالتلازم بين الوجوبين محفوظ .

تمهيد :

تقدّم سابقا أنّ المقدّمات على نحوين فتارة تكون مقدّمات وجوبيّة وأخرى تكون مقدّمات للواجب ، وقلنا بأنّ المكلّف ليس مسؤولا عن إيجاد المقدّمات الوجوبيّة ؛ لأنّها دخيلة في موضوعه فلا يكون داعيا ولا محرّكا نحوها . نعم ، المكلّف مسؤول عن المقدّمات الوجوديّة للواجب ، وهذه المسئوليّة ثابتة بحكم العقل ، فالعقل يحكم بلزوم الإتيان بهذه المقدّمات التي يتوقّف عليها امتثال الواجب كالسفر إلى الحجّ مثلا أو تحصيل الوضوء ونحوه من أجل الصلاة مع طهارة ، وهذا الوجوب العقلي الذي يحرّك المكلّف نحو المقدّمات حفاظا منه على تحقّق الامتثال والإطاعة لتكليف المولى ، إنّما نشأ من نفس ثبوت الوجوب المتعلّق بالواجب ،
هامش
( 1 ) تحت عنوان : المسئوليّة تجاه القيود والمقدّمات .