التخيير في الواجب التخيير تارة يكون عقليّا وأخرى شرعيّا ، فإن كانت البدائل مذكورة على نحو التردّد متعلّقا للأمر في لسان الدليل فالتخيير شرعي ، وإلا فهو عقلي .
وقد وقع الكلام في تحليل واقع الوجوب في موارد التخيير وكيفيّة تعلّقه .
وفي ذلك عدّة اتّجاهات :
مقدّمة البحث :
الوجوب التخييري وهو ما يقابل الوجوب التعييني ، وبيانه :
إنّ المولى تارة يأمر بشيء على سبيل التعيين بحيث لا يكون له بدل ولا عدل كوجوب الحجّ مثلا .
وأخرى يأمر بشيء ويكون له بدل أو عدل فيكون الأمر به على سبيل التخيير لا التعيين ، وهذا التخيير على نحوين :
فتارة يكون التخيير شرعيّا ، بمعنى أنّ الشارع هو الذي تصدّى لبيان البدائل بنفسه وأمر بها على نحو التخيير ، كما هو الحال في خصال الكفّارة المخيّرة بين الصوم أو الإطعام أو العتق .
وأخرى يكون التخيير عقليّا ؛ بمعنى أنّ الشارع يأمر بالطبيعة وهي بعد جريان الإطلاق وقرينة الحكمة فيها يثبت كونها مطلقة فتنطبق على كلّ فرد من أفرادها ، فيكون المكلّف مخيّرا في امتثال هذا الأمر ضمن أي فرد من أفراد هذه الطبيعة .
ولهذا قال السيّد الشهيد بأنّ التخيير الشرعي عبارة عن كون البدائل مذكورة في لسان الدليل على نحو التردّد بينها ، أي أنّ الشارع قد جعل الامتثال مردّدا بينها ولا أولويّة لأحدها على الآخر .
وأمّا إذا لم يؤخذ ذلك في لسان الدليل فالتخيير عقلي ؛ لأنّ العقل هو الذي يحكم بالتخيير ، كما لو كان هناك طريقان أو عدّة طرق للوصول إلى المكان الذي يجب