تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
وأخرى في تحديد الضابط الذي يسير عليه المولى في جعل المقدّمة من هذا القسم أو ذاك . الكلام يقع في مقامين : المقام الأوّل : في تحديد مسئوليّة المكلّف تجاه هذه الأقسام من المقدّمات ، بمعنى أنّه في أي نوع من المقدّمات يكون مسؤولا عن إيجاده وتحصيله ؟ ومتى لا يجب عليه تحصيله ولا يكون مسؤولا عنه ؟ وهذا معناه أنّه يوجد ضابط وملاك على أساسه تتحدّد مسئوليّته وعدمها . المقام الثاني : في تحديد الضابط الذي على أساسه يجعل الشارع المقدّمة وجوبيّة أو وجوديّة شرعيّة أو وجوديّة عقليّة ، في محاولة لاستكشاف الملاك الذي يسير عليه الشارع . أمّا تحديد مسئوليّة المكلّف تجاه المقدّمات فحاصله : أنّ الوجوب - وكذلك كلّ طلب - لا يكون محرّكا نحو المقدّمات الوجوبيّة ، ولا مدينا للمكلّف بها ؛ لأنّه لا يوجد إلا بعد تحقّقها فكيف يكون باعثا على إيجادها ؟ ! وإنّما يكون محرّكا نحو المقدّمات الوجوديّة بكلا قسميها ؛ لأنّه فعلي قبل وجودها فيحرّك لا محالة نحو إيجادها تبعا لتحريكه نحو متعلّقه ، بمعنى أنّ المكلّف مسؤول عقلا من قبل ذلك التكليف عن إيجاد تلك المقدّمات ، وهذا التحريك يبدأ من حين فعليّة التكليف المجعول ، فقبل أن يصبح التكليف فعليّا لا محركيّة له نحو المقدّمات تبعا لعدم محرّكيّته نحو متعلّقه ؛ لأنّ المحرّكيّة من شؤون الفعليّة . أمّا المقام الأوّل : فمسئوليّة المكلّف تجاه القيود والمقدّمات إنّما تكون فيما إذا كانت من المقدّمات الوجوديّة بكلا قسميها ، دون ما إذا كانت من المقدّمات الوجوبيّة . وبيان ذلك : أنّ المقدّمات الوجوبيّة إنّما يجب تحصيلها على المكلّف فيما إذا كان هناك ما يحرّك ويدعو إلى ذلك ، وهذا المحرّك ليس هو إلا الأمر والوجوب ، ولذلك فيفترض وجود الأمر والوجوب ليحرّك نحو هذه المقدّمات ، ويكون داعيا للمكلّف نحو إيجادها وتحصيلها ، وفي هذه الحالة لو فرض ثبوت الوجوب وكونه فعليّا فهذا معناه أنّ هذه المقدّمات ليس مقدّمات وجوبيّة ؛ لأنّ المقدّمات الوجوبيّة هي ما يتوقّف