الصلاة ولو من دون طهارة ، أي الحصّة الخاصّة من الصلاة وهي الصلاة المقيّدة بالطهارة ، فيجب عليه تحصيل الطهارة لكون هذا القيد مطلوبا منه شرعا .
الثالث : المقدّمات التي يتوقّف عليها امتثال الأمر الشرعي بدون أخذها قيدا من قبل الشارع ، كقطع المسافة إلى الميقات بالنسبة إلى الحجّ الواجب على البعيد ، ونصب السلّم بالنسبة إلى من وجب عليه المكث في الطابق الأعلى ، وتسمّى بالمقدّمات العقليّة الوجوديّة .
القسم الثالث : هو المقدّمات الوجوديّة أو مقدّمات الواجب التي يحكم بها العقل ،
وهي القسم الثاني من مقدّمات الواجب ، وهذه المقدّمات أيضا غير مأخوذة في الوجوب ، وإنّما هي مقدّمات لامتثال متعلّق الوجوب أي الواجب ، إلا أنّها لم تؤخذ في لسان الدليل الشرعي ، فالشارع لم يأخذ هذه القيود والمقدّمات في دليل الحكم ، وإنّما يحكم بها العقل من جهة توقّف امتثال الأمر الشرعي عليها .
وهذا التوقّف إمّا أن يكون كذلك دائما وإمّا أن يكون عادة ، مع كون كلا النحوين من هذه القيود والمقدّمات ثابتا بلحاظ الواقع والتكوين والخارج .
فمثلا إذا وجب الحجّ على المستطيع وصار فعليّا عليه وكان منزله بعيدا ، فامتثال الحجّ الواجب في وقته يتوقّف على وجوده في الميقات ، ممّا يعني أنّ الكون في الميقات أو الذهاب والسفر إلى الميقات مقدّمة وجوديّة ، بحيث لا يتمكّن من امتثال الواجب ولا من إيجاده إلا بالسفر إلى الميقات .
وهكذا إذا وجب على شخص المكث في مكان عال فإنّ الصعود إلى هذا المكان على السلّم أو أي شيء آخر واجب ؛ لأنّه مقدّمة وجوديّة لهذا الواجب بحيث لو لم يصعد لم يتحقّق منه الواجب أصلا .
وإنّما سمّيت بالمقدّمات الفعليّة الوجوديّة تمييزا لها عن المقدّمات الشرعيّة الوجوديّة ، وإلا فالعقل يحكم بوجوب تحقيق هذه القيود في كلا النحوين كما هو واضح .
وبالمقارنة بين هذين القسمين من المقدّمات الوجوديّة نلاحظ : أنّه في مورد المقدّمة الشرعيّة الوجوديّة قد تعلّق الأمر بالمقيّد ، والمقيّد عبارة عن ذات المقيّد والتقيّد ، وأنّ المقدّمة المذكورة مقدّمة عقليّة للتقيّد ، بينما نجد أنّ المقدّمة العقليّة الوجوديّة هي مقدّمة لذات الفعل .