مقيّد بشيء من القيود والمقدّمات ، وإمّا أن يكون قد أخذ فيه بعض القيود والمقدّمات ، فمع أخذها فيه تكون دخيلة في الوجوب الفعلي المجعول ، بخلاف ما إذا لم يقيّد الحكم بشيء فإنّه يكون فعليّا بنحو مطلق .
مثال ذلك : تقييد وجوب الحجّ بالاستطاعة ، فإنّ هذا الوجوب لا يصبح فعليّا ولا مجعولا على ذمّة المكلّف ولا داخلا في عهدته ومسئوليّته إلا إذا تحقّقت الاستطاعة .
وأمّا قبل تحقّقها فلا يكون لدينا إلا وجوب الحجّ بنحو الوجوب الجعلي والشأني فقط ، بخلاف ما إذا لم يكن هذا القيد مأخوذا في الوجوب ، فإنّه لا يكون الوجوب مقيّدا ولا مشروطا ، بل هو وجوب مطلق من هذه الناحية .
الثاني : المقدّمات التي يتوقّف عليها امتثال الأمر الشرعي بسبب أخذ الشارع لها قيدا في الواجب وتسمّى بالمقدّمات الشرعيّة الوجوديّة ، كالوضوء بالنسبة إلى الصلاة .
القسم الثاني : المقدّمات الوجوديّة ،
أي مقدّمات الواجب .
وهي المقدّمات التي يتوقّف عليها امتثال الأمر الشرعي ، أي متعلّق الوجوب وهو الواجب ، وأمّا الوجوب فيفترض أنّه فعلي ومطلق من ناحية هذه المقدّمات ، بمعنى أنّه سواء وجدت هذه المقدّمات والقيود أم لم توجد فالوجوب فعلي ، ومقدّمات الواجب هذه أو المقدّمات الوجوديّة تنقسم إلى قسمين : أحدهما المقدّمات الوجوديّة أو مقدّمات الواجب التي أخذت قيدا في الواجب من قبل الشارع ، بحيث لو لم يأخذها الشارع كذلك لكان المكلّف مختارا في تطبيق المأمور به على أي نحو أراد ، ولكن بسبب أخذ الشارع لهذه القيود صار المطلوب من المكلّف حصّة خاصّة من الواجب لا مطلق الواجب ، ولذلك كان أخذ الشارع لهذه القيود في الواجب يعني تحصيص الواجب إلى حصص والأمر بالحصّة الخاصّة وهي الحصّة الواجدة للقيد دون غيرها .
ومثاله : الأمر بالصلاة عن طهارة ، فإنّ وجوب الصلاة تامّ وفعلي عند زوال الشمس ، بحيث إنّ المكلّف سواء كان على طهارة أم لا فهو مطالب بوجوب الصلاة .
نعم ، حينما يريد امتثال الأمر الشرعي يجب عليه أن يصلّي عن طهارة لا مطلق