تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
الوحيدة التي تثبت دخول كل الأفراد في الاستعمال ، فإذا اختلت وبطلت هذه النكتة لم يبق دليل على أنّ هذا الفرد داخل في الاستعمال أو ذاك . وبذلك يكون كلام المستشكل تامّا هنا إذ لا فرق في المجاز بين إرادة هذا البعض دون الآخر ، لأنّه ترجيح بلا مرجّح فيكون الكلام مجملا ، وبالتالي لا يمكننا إثبات أنّ العام مستعمل في باقي الأفراد ؛ لأنّ النكتة الوحيدة التي تفيد هذا الترابط قد علم بطلانها . وهذا خلافا للظواهر الضمنيّة في مرحلة المدلول التصديقي الثاني ، فإنّ نكتة كل واحدة منها مستقلّة عن نكتة الباقي ، فإنّ كل جزء من أجزاء مدلول الكلام - أي المعنى المستعمل فيه - ظاهر في الجديّة ، فإذا علمنا ببطلان هذا الظهور في بعض أجزاء الكلام فلا يسوّغ ذلك رفع اليد عن ظهور الأجزاء الأخرى من مدلول الكلام في الجديّة . وأمّا إذا كانت الظواهر الضمنيّة على مستوى المدلول التصديقي الثاني أي الإرادة الجديّة أي أنّ أداة العموم المستعملة حقيقة في العموم يراد بها جدّا الاستيعاب والشمول لكل فرد من الأفراد ، فإنّ النكتة في كون كل فرد من الأفراد مرادا على نحو الجديّة تختلف عن النكتة في سائر الأفراد ، أي أنّه لا يوجد ترابط بين إرادة هذا الفرد وبين إرادة غيره ؛ إذ يمكن للمتكلّم أن يريد تمام الأفراد أو بعضها فإنّ هذا تابع لما هو المراد الجدّي الواقعي ، والذي يعرف من خلال أصالة التطابق بين المدلول التصديقي الأوّل والثاني ، أي أنّه أراد جدّا ما استعمل اللفظ فيه ، وحيث إنّه استعمل اللفظ في العموم والشمول لكل الأفراد لأنّه لم ينصب قرينة على الخلاف فهو يريد جدا دخول كل فرد من الأفراد . وعليه ، فإذا علمنا فيما بعد بعدم إرادة دخول تمام الأفراد بأن ذكر قرينة منفصلة على إخراج بعض الأفراد دلّ هذا على أنّ مراده الجدّي ليس متعلّقا بالجميع ، وأمّا أنّ الباقي هل هو مراد جدا له أم لا ؟ فهذا يثبت بما ذكرناه الآن من أنّ كل فرد له نكتة مستقلّة عن غيره من الأفراد على مستوى الإرادة الجديّة ؛ ولذلك يثبت بالمخصّص المنفصل سقوط النكتة الموجبة لدخول الأفراد الذين دلّ المخصّص على خروجها وأمّا الأفراد الباقية فنكتة إرادتها جدا لا تزال على حالها ولا موجب لسقوطها . وبذلك يكون كلام صاحب ( الكفاية ) تامّا أي أنّه إذا كان التبعيض في الإرادة