تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
شرط الحكومة ، إذ من الواضح حينئذ أنّ مطلقات النهي لا يمكن للعقلاء أن يوسعوها أو يضيقوها لأنّ ذلك يعدّ تصرفا منهم في أحكام غيرهم من دون أن يكون لهم الحق في ذلك . وأمّا إن كان المقصود من السيرة العقلائيّة الموسّعة أو المضيّقة هو الشارع حيث إنّ السيرة العقلائيّة بنفسها لا اعتبار لها شرعا ، وإنّما تكون معتبرة وحجّة فيما إذا سكت الشارع عنها ، فيكون سكوته وعدم ردعه إمضاء لها ، فيكون الحاكم في الحقيقة هو إمضاء الشارع للسيرة الكاشف عن قبوله وحجيّتها شرعا ، فهذا ممكن لأنّ الجاعل في الدليلين الحاكم والمحكوم صار واحدا وهو الشارع ، إلا أنّنا لا بدّ أن نحرز أنّ الشارع قد أمضى ولم يردع عن السيرة لتكون حجّة وبالتالي تكون حاكمة على مطلقات النهي . وهذا الأمر كيف يمكن إحرازه في الفرض المذكور ، حيث إنّ مطلقات النهي تصلح أن تكون رادعة عن السيرة وبالتالي لا تكون حاكمة ؛ إذ مع الردع عنها لا تكون حجّة أصلا ، فكيف يمكننا إحراز إمضاء الشارع والحال هذه ؟ ! نعم ، لو فرض ثبوت الإمضاء في مرحلة سابقة لكانت السيرة حجّة شرعا ، وبالتالي تكون حاكمة على مطلقات ومخرجة منها أحد أفرادها ، وهو خبر الواحد إخراجا ادعائيا تعبديّا . وأمّا قبل إحراز الإمضاء المذكور تبقى السيرة العقلائيّة مشكوكة من حيث جعل الحجيّة لها وعدم ذلك خصوصا مع وجود النواهي عن العمل بكل ظن وما ليس بعلم ، ومع الشك في الحجيّة يحكم بعدمها كما تقدّم مرارا ، وبالتالي لا تصلح لأنّ تكون دليلا على الحجيّة فضلا عن كونها حاكمة على غيرها . والحاصل : أنّ النظر غير محرز على كلا الاحتمالين ، إما لاختلاف الجاعل بين الدليلين ، وإما لعدم الإمضاء الدال على الحجيّة .

الجواب الثاني : ما ذكره صاحب ( الكفاية ) ( رحمه الله )

من أنّ الردع عن السيرة بتلك العمومات الناهية غير معقول ، لأنّه دور . وبيانه : أنّ الردع بالعمومات عنها يتوقّف على حجيّة تلك العمومات في العموم ، وهذه الحجيّة تتوقّف على عدم وجود مخصّص لها ، وعدم وجود
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 251 | الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي