تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
العمل به منهيا عنه ومردوعا وبالتالي لا تكون هذه السيرة ممضاة من الشارع لأنّه قد ثبت الردع عنها . والحاصل : أنّ هذه السيرة قد ثبت الردع عن العمل بها ، لأنّ مطلقات النهي عن العمل بما ليس علما وبكل ما هو ظن تشمل خبر الواحد لأنّه ظني ولا يفيد العلم ، فكيف يستدلّ بها على الحجيّة مع وجود الردع عنها ؟ !

وتوجد عدة أجوبة على هذا الاعتراض :

الجواب الأوّل : ما ذكره المحقّق النائيني ( رحمه الله )

من أنّ السيرة حاكمة على تلك الآيات ، لأنّها تخرج خبر الثقة عن الظن وتجعله علما ، بناء على مسلك جعل الطريقية في تفسير الحجيّة . الجواب الأوّل : ذكر المحقّق النائيني جوابا عن هذا الاعتراض مبنيا على ما اختاره في جعل الحجيّة من مسلك جعل الطريقية والعلمية في الحجج والإمارات ، فالسيرة العقلائيّة حيث إنّها تجعل الحجيّة لخبر الواحد والحجيّة معناها العلمية فيكون مفادها أنّ خبر الواحد علم تعبدا ، وحينئذ تكون حاكمة على مطلقات النهي وعمومات الآيات التي تنهى عن العمل بالظن وكل ما ليس بعلم ؛ لأنّ هذه المطلقات والعمومات وإن كانت شاملة لخبر الواحد باعتباره ليس علما تكوينا إلا أنّها صارت محكومة للسيرة التي تدّعي أنّ خبر الواحد علم تعبدا ، حيث إنّ السيرة تخرج مصداقا حقيقيا عن دائرة المطلقات والعمومات بلسان تعبّدي ادعائي ومثل هذا اللسان يسمّى بالحكومة كما تقدّم وسيأتي مفصّلا في محلّه . ومن الواضح أنّ الدليل الحاكم مقدم على الدليل المحكوم بمقتضى قواعد الجمع العرفي التي سيأتي ذكرها في باب التعارض ؛ لأنّ الحكومة لسانها التوسعة أو التضييق ، وهنا السيرة توسّع من موضوع العلم ليشمل العلم الوجداني التكويني والعلم التعبّدي الادعائي ، فكما أنّ مطلقات النهي لا تشمل حقيقة العلم الوجداني لأنّه خارج من موضوعها تكوينا ، فكذلك لا تشمل العلم التعبّدي لأنّه خارج عن موضوعها ادّعاء ، فالحكومة هنا كالتخصيص أو التقييد يعتبر قرينة عرفيّة نوعيّة على الجمع العرفي بين الدليلين ، وبه يحلّ التعارض البدوي لأنّه تعارض غير مستقر .