تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
موضوعهما واحد ومحمولهما متناف فيكون التعارض مستحكما ، وحينئذ يحكم بالتساقط ولا يصار إلى أحدهما ، إلا أنّ النتيجة العمليّة تكون إلى صالح المطلقات حيث إنّه يرجع إلى الأصول العمليّة عند الشك في الحجيّة لخبر الواحد ، والأصل عند الشك في الحجيّة عدمها ، كما تقدّم سابقا « 1 » . وثانيا : أنّ الحاكم إن كان هو نفس البناء العقلائي فهذا غير معقول ؛ لأنّ الحاكم يوسّع موضوع الحكم أو يضيّقه في الدليل المحكوم ، وذلك من شأن نفس جاعل الحكم المراد توسيعه أو تضييقه ، ولا معنى لأنّ يوسع العقلاء أو يضيقوا حكما مجعولا من قبل غيرهم . وإن كان الحاكم الموسّع أو المضيّق هو الشارع بإمضائه للسيرة فهذا يعني أنّه لا بدّ لنا من العلم بالإمضاء لكي نحرز الحاكم ، والكلام في أنّه كيف يمكن إحراز الإمضاء مع وجود النواهي المذكورة الدالة على عدم الحجيّة ؟ ! ويرد عليه ثانيا : أنّ الدليل الحاكم كما تقدّم يوسع أو يضيق الدليل المحكوم وهذا يستلزم أن يكون الدليل الحاكم ناظرا إلى الدليل المحكوم ، وإحراز النظر إنّما يكون ثابتا فيما إذا كانت التوسعة والتضييق في الدليل المحكوم من شؤون جاعل الدليل الحاكم . وعلى هذا نقول : إنّ الدليل الحاكم الذي هو السيرة العقلائيّة ، إن كان المقصود به نفس البناء العقلائي القائم على العمل بخبر الواحد فهذا البناء لا يعقل أن يكون حاكما على مطلقات النهي وموسعا أو مضيقا لمفادها ؛ وذلك لأنّ مطلقات النهي مجعولة من الشارع حيث إنّها من الأحكام الشرعيّة التي بيد الشارع جعلها ورفعها ، بينما السيرة العقلائيّة بناء للعقلاء ، ولا يحق للعقلاء التدخل في أحكام غيرهم ؛ لأنّها ليست من شؤونهم ، وجعلها ورفعها ليس بيدهم ، بل يحرم عليهم التدخل في أحكام الشارع لأنّهم مكلفون بالإطاعة والامتثال لها . وهذا معناه أنّ سيرة العقلاء المذكورة لا يمكن أن تكون حاكمة على مطلقات النهي لأنّ الجاعل في الدليل الحاكم هو العقلاء ، بينما الجاعل في الدليل المحكوم هو الشارع ، فمع اختلاف الجاعل لا تكون هناك حكومة ، لأنّه لا يحرز النظر الذي هو
هامش
( 1 ) مضافا إلى أنّ الحكومة إنّما تتصور بين الأدلّة اللفظيّة ، والسيرة هنا ليست دليلا لفظيّا وإنّما هي دليل لبّي فلا مورد للحكومة أصلا .