تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
إذا قدم الكوفة فليرو هذا الحديث وهو : « من قال لا إله إلا الله مخلصا وجبت له الجنّة » . فإنّ الأمر بنقله لهذا الحديث سواء باللفظ أو بالمعنى أو بكليهما معناه أنّه يجب على الناس المستمعين والمنقول إليهم هذا الحديث أن يقبلوه ويعملوا به ويصدّقوه في إخباره ونقله ؛ إذ لو كان القبول غير واجب عليهم لكان أمره بالنقل لغوا ، فلكي يكون كلام الإمام وأمره وجيها لزم القول بحجيّة قول أبان مطلقا ، أي سواء أفاد العلم أم لا ، وهذا هو معنى الحجيّة التعبديّة . وفيه : أنّه يكفي لدفع محذور اللغوية وتوجيه كلام الإمام أن يكون إخبار أبان يوجب العلم أو الاطمئنان أو الوثوق بصدقه وأنّ ما ينقله صادر عنهم أو كان يساهم في حصول العلم ، فلا يكون التصديق والعمل والاتباع واجبا على المستمعين مطلقا ، وإنّما إذا أفادهم العلم ونحوه فقط ، ويكون أمره بالنقل مطلقا من أجل الحفاظ على هذا الأمر الواقعي . فلا دلالة في هذا اللسان على الحجيّة التعبديّة إلا على القول بالملازمة التي لا نسلّم بها .

الطائفة الرابعة : ما دلّ على أن انتفاع السامع بالرواية

قد يكون أكثر من انتفاع الراوي ، من قبيل قولهم : « فربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه » . ونلاحظ أنّ هذه الطائفة ليست في مقام بيان أنّ النقل يثبت المنقول للسامع تعبدا ، وإلا لكان الناقل دائما من هذه الناحية أفضل حالا من السامع ؛ لأنّ الثبوت لديه وجداني ، بل هي بعد افتراض ثبوت المنقول تريد أن توضح أنّ المهم ليس حفظ الألفاظ بل إدراك المعاني واستيعابها ، وفي ذلك قد يتفوّق السامع على الناقل . الطائفة الرابعة : من الأخبار ما ورد بلسان أنّ السامع للحديث قد يكون انتفاعه به أكثر من الراوي الناقل له ، من قبيل النبوي المشهور : « ربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه » . والاستدلال بها على أساس أنّ الراوي والناقل إذا لم يكن خبره حجّة على السامع المنقول إليه مطلقا فكيف يصير أفقه منه .
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 234 | الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي