تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
نعم ، لو كان هذا الإرجاع معلّلا ببيان الملاك والضابط الذي على أساسه كان هذا الإرجاع بأن قال : لأنهم ثقات أو عدول أو نحو ذلك لكانت لها دلالة على الحجيّة المطلوبة ، إلا أنّها ليست كذلك . وحينئذ فكما يحتمل أن يكون الإرجاع لمجرّد كونهم ثقات فكذلك يحتمل أن يكون الإرجاع من أجل كونهم لا يكذبون أصلا ولا يحدّثون إلا بما هو صادر من المعصوم ، أو لأنّ إخبارهم كان يفيد العلم للسامع في أكثر الأحيان نتيجة علم الإمام بوثاقتهم وتدينهم ويقينه بصدقهم دائما ، وأنّ هذا الصدق يلازم حصول اليقين للسامع ، ومع هذا الاحتمال لا يمكن الاستدلال بها على الحجيّة التعبديّة حتّى إذا لم يفد قولهم العلم للسامع ، بل يمكن أن يكون مختصّا بما إذا استفاد السامع العلم منهم ، ولهذا أرجع الإمام إليهم .

الطائفة السابعة : ما دل على ذم من يطرح ما يسمعه من حديث

بمجرّد عدم قبول طبعه له ، من قبيل قوله ( عليه السلام ) : « وأسوأهم عندي حالا وأمقتهم الذي يسمع الحديث ينسب إلينا ويروى عنا فلم يقبله اشمأزّ منه وجحده وكفّر من دان به ، وهو لا يدري لعل الحديث من عندنا خرج وإلينا أسند » . إذ يقال : لولا حجيّة الخبر لما استحق الطارح لهذا الذم . والجواب : إنّه استحقه على الاعتماد على الذوق والرأي في طرح الرواية بدون تتبع وإعمال للموازين وعلى التسرّع بالنفي والإنكار مع أنّ مجرّد عدم الحجيّة لا يسوّغ الإنكار والتكفير . الطائفة السابعة من الأخبار : ما ورد بلسان الذمّ والتقريع على من يسمع الحديث فيطرحه لمجرّد أنّه لم يوافق ذوقه ورأيه ولم يستحسنه ؛ إذ لعلّه يكون صادرا من عندهم فيكون بذلك قد طرح ما هو صحيح وثابت ، وبالتالي يكون قد استخفّ بما يروى عنهم لمجرّد إعمال رأيه وذوقه . وهذا اللسان يدلّ على الحجيّة التعبديّة للخبر بتقريب أنّ الخبر إذا لم يكن حجّة شرعا لما كان يستحق هذا الشخص مثل هذا الذم والتقريع ، لأنّه مع عدم حجيّته يجب طرحه عرض الحائط ، كما ورد في بعض الأخبار فاستحقاقه للذمّ لمجرّد طرحه يلازم كون الخبر حجّة في نفسه ولذلك لمّا طرحه استحق هذا الذم واللوم