تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
ورابعة باعتباره كاشفا عن دليل شرعي ؛ لأنّ المجمعين لا يفتون عادة إلا بدليل ، فيستكشف بالإجماع وجود الدليل الشرعي على الحكم الشرعي . الرابع : أن يكون مستند الإجماع هو الحدس والاستنتاج القائمين على الاستقراء وتتبّع فتوى العلماء ، فإنّه إذا كانت فتوى العلماء واحدة استنتج من ذلك وجود مدرك شرعي استدلّ به على هذا الحكم الشرعي ؛ لأنّ العلماء لا يفتون إلا إذا كان هناك دليل شرعي يستندون عليه بحسب العادة والغالب ، وإن كان يحتمل استنادهم في فتواهم على دليل عقلي مثلا إلا أنّ الأغلب والأكثر هو استنادهم على دليل شرعي . وهذا أيضا معناه أنّ الإجماع يستكشف منه بطريق الإنّ وجود الدليل الشرعي وليس هو دليلا شرعيّا بنفسه ، إلا أنّ هذا الدليل الشرعي المستكشف من الإجماع هنا ليس رواية وحديثا لفظيّا ، وإنّما هو بناء عقلائي أو متشرّعي كان مرتكزا في الأذهان على أساس عمل المعصوم أو سكوته مثلا ، وإلا لنقل لنا ذلك المستند اللفظي ولكان الاستدلال به أولى . ويقوم هذا المسلك على أساس حساب الاحتمالات كما سيأتي توضيحه ، وهو المسلك الصحيح المختار . والفارق بين الأساس الرابع لحجّيّة الإجماع والأسس الثلاثة الأولى ، أنّ الإجماع على الأسس الأولى يكشف عن الحكم الشرعي مباشرة ، وأمّا على الأساس الرابع فيكشف عن وجود الدليل الشرعي على الحكم . والفارق بين هذه المستندات أنّه بناء على الأسس الثلاثة لحجّيّة الإجماع يكون الاجماع بنفسه حجّة شرعا يستدلّ به على الحكم الشرعي ، فهو في نفسه دليل يعتمد عليه لاستنباط الحكم الشرعي ، غاية الأمر أنّ حجّيّته تارة تكون بحكم العقل وأخرى بحكم الشارع ، لكنّه على كلّ حال دليل وعلّة يستكشف بها الحكم الشرعي المعلول له ، فهو طريق للاستدلال من العلّة إلى المعلول . وأمّا بناء على الأساس الرابع فإنّ الإجماع في نفسه ليس دليلا شرعيّا على الحكم ، وإنّما هو طريق يستكشف من خلال وجود الدليل الشرعي على الحكم فيكون كاشفا عن الدليل ، والدليل هو الكاشف عن الحكم . وهذا معناه أنّ الإجماع إنّما يكون معلولا لوجود الدليل الشرعي ، إذ لولا وجود