الإجماع
الإجماع يبحث عن حجّيّته في إثبات الحكم الشرعي .
تارة : على أساس حكم العقل المدّعى بلزوم تدخّل الشارع لمنع الاجتماع على الخطأ ، وهو ما يسمّى بقاعدة اللطف .
منشأ الإجماع هو العامّة حيث استدلّوا به على صحّة خلافة البعض بدعوى إجماع أهل الحلّ والعقد أو المدينة ونحو ذلك ، والكلام هنا في حجّيّة الإجماع .
استدلّ لحجّيّته بوجوه :
الأوّل : قاعدة اللطف أو الطريقة الحسيّة ، والمقصود منها - بنحو مختصر - هو : أنّ حكمة الله وعدله يوجبان عليه تعالى الا يترك عباده يقعون في المفاسد أو تفوت عليهم المصالح ، ولذلك يجب عليه أن يقرّبهم إلى كلّ ما فيه مصلحة وخير لهم ، ويبعّدهم عن كلّ ما فيه مفسده وضرر عليهم ، سواء في ذلك الأمور التكوينيّة أو الأمور التشريعيّة .
وهذه القاعدة استند عليها القدماء كالشيخ الطوسي وغيره للاستدلال على وجوب إرسال الرسل ونصب الأئمّة ( عليهم السلام ) .
وبهذه القاعدة يراد الاستدلال على حجّيّة الإجماع أيضا بتقريب :
إنّ الشارع إذا رأى العلماء قد أجمعوا على رأي ما ، فإن كان صوابا فيكون سكوته وعدم ردعه عنه صحيحا ؛ لتطابقه مع المصالح إن كان بنحو الوجوب أو المفاسد إن كان بنحو التحريم . وأمّا إذا لم يكن صوابا فالواجب يقتضي بحكم عدالته أن يبثّ الخلاف فيما بينهم ولو بإيجاد رأي مخالف لما اتّفقوا عليه ، وإلا لوقعوا في المفسدة أو لفاتت عليهم المصلحة ، وهذا لا يعقل صدوره من الشارع الحكيم العادل .