تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
وبهذا يتّضح أنّ العقل يحكم بمدركاته العمليّة أنّ ما ينبغي للشارع فعله هو هذا الأمر وغير ذلك يقبح صدوره منه تعالى عن ذلك ، ولذلك كانت قاعدة اللطف عقليّة ؛ لأنّها من مدركات العقل العملي الحاكم بما ينبغي أن يكون . وأخرى : على أساس قيام دليل شرعي على حجّيّة الإجماع ولزوم التعبّد بمفاده ، كما قام على حجّيّة خبر الثقة والتعبّد بمفاده . الثاني : أن يستدلّ على حجّيّة الإجماع من خلال وجود دليل شرعي على حجّيّته ، فيكون الإجماع حجّة تعبّدا ، كما هو كذلك بالنسبة لخبر الثقة حيث قام الدليل الشرعي من آيات وروايات على حجّيّته ، فيؤخذ بالإجماع من باب كونه كاشفا تعبّديّا على الحكم الشرعي لا من باب كونه كاشفا وجدانيّا ، غاية الأمر كون الإجماع أحسن حالا من خبر الثقة ؛ لأنّه عبارة عن خبر عالي السند لوجود المعصوم بين المجمعين . وثالثة : على أساس إخبار المعصوم وشهادته بأنّ الإجماع لا يخالف الواقع ، كما في الحديث المدّعى : « لا تجتمع أمّتي على خطأ » « 1 » . الثالث : أن يستدلّ على الإجماع بأنّ المعصوم قد شهد وأخبر بأنّ الإجماع لا يخالف الواقع ، فإذا كان هناك إجماع فهو مطابق للواقع ، وهذا دليل إنّي أي يستكشف من الإجماع وجود حكم شرعي واقعي مطابق له . وهذا المسلك سلكه العامّة حيث ادّعوا أنّ النبيّ قد شهد بصحّة الإجماع ومطابقته للواقع بقوله : « لا تجتمع أمتي على ضلالة » . وهي أعمّ من الإثم والخطأ والمعصية والانحراف . لكنّهم فسّروا الضلالة بخصوص الخطأ ، ولذلك نقل السيّد الشهيد الحديث هنا بالمعنى وفقا لتفسيراتهم ، فيكون الإجماع حجّة ؛ لأنّه يكشف عن الحكم الشرعي عن طريق إخبار المعصوم بأنّ الإجماع مطابق للواقع دائما .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه بهذا اللفظ سوى ما ذكره السيّد المرتضى في الذريعة إلى أصول الشريعة 2 : 608 ، إلا أنّ الموجود في مظانّه لا تجتمع أمّتي على ضلالة . انظر : سنن ابن ماجة 2 : 1303 الحديث 3950 ، كنوز الحقائق 2 : 287 الحديث 8854 ، كشف الخفاء 2 : 470 الحديث 2999 .