تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
واليقين المعتمد على الاستقراء يكون مستنتجا من تراكم القيم الاحتماليّة على أساس استقراء وتتبّع عدّة تجارب ، ولا تكون القضيّة المراد استنتاجها واليقين بها متضمّنة أو مستلزمة لإحدى القضيّتين ، بل هي أجنبيّة عنها ، وإنّما تحصل من مجموع التجارب . والنتيجة في القياس مستبطنة دائما في المقدّمات ؛ لأنّها إمّا أصغر منها أو مساوية لها ، والنتيجة في الاستقراء غير مستبطنة في المقدّمات التي تكوّن منها الاستقراء ؛ لأنّها أكبر وأوسع من مقدّماتها . والفارق بين هذين النوعين من اليقين الموضوعي الاستنتاجي هو : أنّ النتيجة في اليقين الموضوعي الاستنباطي المعتمد على القياس تكون دائما مستبطنة ضمن المقدّمات ؛ لأنّها إمّا أصغر أو مساوية . فمثلا قولنا : ( زيد إنسان ، وكلّ إنسان ناطق ، إذا زيد ناطق ) فهنا القضيّة المستنتجة وهي ( زيد ناطق ) موجودة ضمن إحدى المقدّمتين وهي ( كلّ إنسان ناطق ) ؛ لأنّ زيد مصداق من الإنسان فهو أصغر منه . وقولنا : ( كلّ إنسان ناطق ، وكلّ ناطق حيوان ، إذا كلّ إنسان حيوان ) تكون النتيجة المستنتجة وهي ( كلّ إنسان حيوان ) مساوية لإحدى المقدّمتين وهي ( كلّ ناطق حيوان ) ؛ لأنّ الناطق والإنسان متساويان . فدائما في اليقين الاستنباطي القياسي النتيجة فيه موجودة في إحدى المقدّمتين ؛ لأنّها إمّا أصغر أو مساوية لها . وأمّا النتيجة في اليقين الاستنتاجي الاستقرائي فهي ليست موجودة ضمن إحدى المقدّمتين ؛ لأنّها أكبر وأوسع وأعمّ منهما ، وهما أصغر منها ، والوجه في ذلك أنّ الاستقراء والتتبّع إنّما هو للقضايا الجزئيّة ومن هذه الجزئيّات يستنتج قاعدة كلّيّة . والطرق التي تذكر عادة لإثبات الدليل الشرعي وإحرازه وجدانا من التواتر والإجماع والسيرة كلّها من وسائل اليقين الموضوعي الاستقرائي ، كما سنرى إن شاء الله تعالى . ثمّ إنّ كلّ الطرق والوسائل التي تذكر عادة في علم الأصول لإثبات وإحراز الدليل الشرعي وجدانا ، وأنّه صادر من الشارع يقينا كلّها تعتمد على اليقين
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 127 | الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي