تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
الثانية مع غيره ؟ ولو كان النعناع في التجربة الثانية هو العلّة فكيف تحقّق المعلول في الأولى ؟ ولو كانت العلّة غير موجودة في التجربتين فكيف تحقّق المعلول فيهما مع عدم وجود الشاي والنعناع معا فيهما ؟ فالتخلّف دليل على أنّ الأسبرين هو العلّة بناء على الاحتمالات الثلاثة ؛ لأنّه موجود فيها جميعا . فمبرّر كونه علّة موجود بخلاف غيره . والنتيجة هي : أنّ القيمة الاحتماليّة التي تكون لصالح علّيّة الأسبرين من خلال هاتين التجربتين وبناء على هذه الأطراف الأربعة للعلم الإجمالي سوف تكون 3 / 4 ، بينما علّيّة الحادثة الأخرى غير المنظورة سوف تكون 1 / 4 . ثمّ إنّ هذه القيمة سوف تنقسم أيضا بالتساوي بين الأسبرين وبين العلّة الأخرى غير المنظورة ؛ لأنّه يحتمل أنّ العلّة الموجودة في التجربتين هي الأسبرين ، كذلك يحتمل كونها العلّة الأخرى فيكون لكلّ منهما نصف الربع أي 1 / 8 . وتكون القيمة النهائيّة لعلّيّة الأسبرين هي مجموع 3 / 4 + 1 / 8 6 + 1 / 8 7 / 8 وفي مقابلها 1 / 8 للعلّة الأخرى . فإذا تكرّرت هذه التجربة مرّة ثالثة فإنّ أطراف العلم الإجمالي سوف تكون أزيد من أربعة أي ستّة أطراف ، وفي التجربة الرابعة سوف تكون أطراف العلم الإجمالي ثمانية ، وهكذا . وتكون القيمة الاحتماليّة لصالح علّيّة الأسبرين في التجربة الثالثة 13 / 16 ، بينما القيمة الاحتماليّة للعلّة الأخرى 1 / 16 ، وفي التجربة الرابعة تكون القيمة الاحتماليّة للآسبرين 31 / 32 ، وللعلّة الأخرى 1 / 32 . فإذا كرّرت التجربة عشرات المرّات أو مئات المرّات فسوف تكون القيمة الاحتماليّة لصالح علّيّة الأسبرين كبيرة جدّا ، بينما القيمة الاحتماليّة للعلّة الأخرى ضئيلة جدّا لا يحتفظ الذهن البشري بمثلها عادة ، فتصل إلى قريب من الصفر والعدم ، وتكون بحكم الملغاة عمليّا ، وإن كانت هذه القيمة الاحتماليّة موجودة بالدقّة العقليّة المتناهية . والقاعدة التي يعتمد عليها حساب الاحتمال هي قاعدة ضرب الكسور ببعضها لتكون قيمة احتمال الخلاف والكذب كسرا كبيرا جدّا ، وكلّما كان الكسر كبيرا جدّا كان قريبا من الصفر .