والوجه في اعتماد هذا المبدأ على قاعدة ضرب الكسور لا على قاعدة جمع الكسور هو : أنّ قاعدة جمع الكسور إنّما تكون فيما إذا لم يكن هناك احتمال الخلاف والكذب .
فمثلا إذا أعطى شخص لزيد 1 / 4 ثمّ أعطاه شخص آخر 1 / 4 ثمّ أعطاه شخص ثالث 1 / 4 ثمّ أعطاه شخص رابع 1 / 4 ، فهنا يكون مجموع ما أعطاه الأشخاص الأربعة لزيد هو واحد ، أي حاصل جمع 1 / 4 + 1 / 4 + 1 / 4 1 / 4 1 / 4 * 1 + 1 + 1 + 1 / 4 4 / 4 1 ؛ لأنّه هنا لا يوجد احتمال الكذب والخلاف ؛ لأنّه يعلم يقينا بأنّ كلّ شخص أعطاه 1 / 4 ولا يحتمل الكذب أو الخلاف .
وهكذا الحال فيما إذا كان عليه لكلّ شخص من هؤلاء الأربعة ( 1 / 4 ) فإنّه يكون مدينا ( 1 ) .
وأمّا قاعدة ضرب الكسور فهي تكون فيما إذا كان هناك احتمال للخلاف والكذب ، ولكن كانت احتمالات الصدق لها مبرّر واحد ، بينما احتمالات الكذب لها مبرّرات عديدة ومختلفة .
كما هو الحال في مقامنا ، فإنّ مبرّر صدق علّيّة الأسبرين للحادثة الأخرى التي اقترنت بها واحد ؛ لأنّ الأسبرين موجود في كلّ التجارب ، بينما احتمال علّيّة غيره لها مبرّرات كثيرة ، فتارة يكون هو الشاي وأخرى هو النعناع وهكذا ، واحتمال علّيّة هذه الأمور الأخرى كلّها بعيد ؛ لأنّ العلّة إذا وجدت فلا يتخلّف عنها المعلول أبدا ، واحتمال علّيّة شيء آخر صادف وجوده في كلّ هذه التجارب غير الأسبرين بعيد جدّا أيضا ؛ لأنّ الصدفة لا تتكرّر . وسيأتي مثل ذلك في التواتر والإجماع أيضا .
ونسمّي كلّ يقين موضوعي بقضيّة مستنتجة على أساس قياس منطقي باليقين الموضوعي الاستنباطي ، وكلّ يقين موضوعي بقضيّة مستنتجة على أساس تراكم القرائن الاحتماليّة باليقين الموضوعي الاستقرائي .
وهكذا ظهر أنّ اليقين على قسمين : قياسي واستقرائي .
فاليقين المعتمد على القياس يكون مستنتجا من قياس منطقي ويكون يقينا استنباطيّا ، أي أنّ القضيّة المستنبطة والتي حصل اليقين بها موجودة ضمن إحدى القضيّتين أو مستلزمة لإحدى القضيّتين .
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 126
مساهمون: الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
ص١٢٦