تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
وإن كان الحكم واحدا وقد تعلّق بالموضوع بنحو يكتفى بفرد من أفراده على نحو البدل ويكون امتثال الفرد الأوّل مجزيا عن غيره فالعموم بدلي . وإن كان الحكم واحدا ولكنّه يقتضي الجمع بين أفراد الموضوع بحيث يكون الجميع بقوّة امتثال واحد ، فإذا أخلّ ببعضها لم يتحقّق الامتثال أصلا كان العموم مجموعيّا . والحاصل : أنّ هذه الأقسام الثلاثة راجعة إلى كيفيّة لحاظ المولى لحكمه ، وهل هو حكم واحد على موضوع واحد أو هو حكم واحد على موضوع متعدّد بنحو يكون مجموع الأفراد موضوع الحكم ، أو هو أحكام متعدّدة بتعدّد أفراد الموضوع ؟ وأمّا إذا لم يكن هناك حكم فهذه الصور الثلاث تفيد معنى واحدا ، وهو العموم بمعنى شمول المفهوم لكلّ ما يصلح أن ينطبق عليه من الأفراد . ولكنّ الصحيح : أنّ هذا الانقسام يمكن افتراضه بقطع النظر عن ورود الحكم ؛ لوضوح الفرق بين التصوّرات التي تعطيها كلمات من قبيل ( جميع العلماء ) و ( أحد العلماء ) و ( مجموع العلماء ) ، حتّى لو لوحظت بما هي كلمات مفردة وبدون افتراض حكم ، فالاستغراقيّة والبدليّة والمجموعية تعبّر عن ثلاث صور ذهنيّة للعموم ينسجها ذهن المتكلّم وفقا لغرضه ؛ توطئة لجعل الحكم المناسب عليها . إلا أنّ الصحيح هو أنّ هذه الأقسام الثلاثة إنّما هي تقسيمات للعموم نفسه ، سواء كان هناك حكم أم لا ، وليس مردّها إلى كيفيّة تعلّق الحكم ولحاظ المولى ، وذلك لوضوح الفرق بين الصور الذهنيّة التي تعطيها هذه الكلمات الثلاث الدالّة على الاستغراقيّة والبدليّة والمجموعيّة ، فإنّ ( جميع العلماء ) يدلّ على صورة ذهنيّة ، وهي كلّ أفراد العلماء تختلف عن الصورة الذهنيّة التي تعطيها كلمة ( مجموع العلماء ) ، فإنّها تدلّ على صفة معيّنة لهؤلاء الأفراد من العلماء وهي كونهم منضمّين ومجتمعين معا ، وتختلف عن الصورة الذهنيّة التي تعطيها كلمة ( أيّ عالم ) فإنّها تدلّ على فرد ما من أفراد العلماء غير معيّن ولا محدّد . إذا هذه الصور الذهنيّة المختلفة موجودة في عالم الذهن قبل أن يطرأ الحكم على الموضوع ؛ لأنّ الحكم ينصبّ على الصورة الذهنيّة فيلزم أن تكون موجودة قبله لا بعده .