وهذا معناه أنّ الإطلاق لازم ذاتي للمفهوم ؛ لأنّ الماهيّة الصالحة للانطباق على كلّ الأفراد هو نفسه معنى الإطلاق . إذا فهذه القابليّة تجعل المفهوم صالحا لإسراء الحكم الثابت له لكلّ الأفراد التي انطبق عليها لاشتمالها على المفهوم أيضا .
فعند ما يقال : ( أكرم الإنسان ) فهذا الحكم الثابت للإنسان يسري إلى كلّ فرد من الأفراد الخارجيّة التي تتضمّن مفهوم الإنسان .
غاية الأمر أنّ هذا الإسراء قد يكون شموليّا كما في ( إكرام الإنسان ) حيث يسري الحكم لكلّ الأفراد . وقد يكون بدليّا كما في ( صلّ ) فإنّه لا يشمل كلّ أفراد الصلاة ، بل يكفي فرد واحد من أفراد الصلاة على نحو البدليّة .
وهذه القابليّة بحكم كونها ذاتيّة لازمة له ، ولا تتوقّف على لحاظ عدم أخذ القيد ، ولا يمكن أن تنفكّ عنه .
ثمّ إنّ قابليّة المفهوم لأن ينطبق على كلّ الأفراد التي يحفظ بها المفهوم كما قلنا ذاتيّة للمفهوم ، فكلّ مفهوم له قابليّة ذاتيّة . وبحكم كونها ذاتيّة فهي لازمة للمفهوم ولا تنفكّ عنه ؛ لأنّ الذاتي لا ينفكّ عن الذات .
وهذا معناه أنّ كلّ مفهوم من ذاتيّاته أن ينطبق على كلّ أفراده ، سواء كانت دائرة المفهوم واسعة كما في ( أكرم الإنسان ) حيث يشمل المفهوم كلّ فرد من الأفراد المتّصفة لماهيّة الإنسان أي ( الحيوان الناطق ) سواء كان عالما أم جاهلا . أو كانت دائرة المفهوم ضيّقة كما في ( أكرم الإنسان العالم ) ، فإنّ المفهوم هنا صالح للانطباق على كلّ الأفراد من الإنسان العالم أيضا .
وهذه القابليّة لا تتوقّف على لحاظ عدم أخذ القيد ؛ لأنّ صلاحيّة الانطباق على كلّ الأفراد كما تقدّم يكفي فيها ألّا يلاحظ القيد مع الماهيّة ، وإنّما تلاحظ الماهيّة بنفسها فقط .
والتقييد لا يفكّك بين هذا اللازم وملزومه ، وإنّما يحدث مفهوما جديدا مباينا للمفهوم الأوّل ؛ لأنّ المفاهيم كلّها متباينة في عالم الذهن حتّى ما كان بينهما عموم مطلق في الصدق ، وهذا المفهوم الجديد له قابليّة ذاتيّة أضيق دائرة من المفهوم الأوّل .
دفع إشكال مقدّر ، حاصله : أنّه تقدّم أنّ الإطلاق لازم ذاتي للمفهوم ؛ لأنّ
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 435
مساهمون: الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
ص٤٣٥