تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
2 - يرتبط إمكان الإطلاق بإمكان التقييد على القول الثاني ، فلا يمكن الإطلاق في كلّ حالة لا يمكن فيها التقييد . ومثال ذلك : أنّ تقييد الحكم بالعلم به مستحيل ، فيستحيل الإطلاق أيضا على القول المذكور ؛ لأنّ الإطلاق بناء عليه هو عدم التقييد في الموضع القابل ، فحيث لا قابليّة للتقييد لا إطلاق . المورد الثاني : في العلاقة بين التقييد والإطلاق في الحالات الثلاثة : الاستحالة والوجوب والإمكان . أمّا على القول الثاني من أنّهما متقابلان تقابل الملكة والعدم ، فهناك تلازم بينهما في الإمكان والاستحالة دائما وأحيانا الوجوب . وتوضيحه : أنّ الإطلاق إنّما يكون ممكنا في مورد ما إذا كان التقييد في ذلك المورد ممكنا أيضا ومع ذلك لم يقيّد ، فعدم التقييد في المورد الذي يمكن فيه التقييد يستلزم ثبوت الإطلاق فيكون الإطلاق واجبا . وأمّا إذا لم يمكن التقييد في مورد ما وكان مستحيلا فإنّه يستلزم استحالة الإطلاق أيضا . والحاصل : أنّه في المورد الذي يمكن فيه التقييد يمكن فيه الإطلاق أيضا ، وفي المورد الذي يستحيل فيه التقييد يستحيل فيه الإطلاق أيضا . وفي المورد الذي يمكن فيه التقييد ولا يقيّد يكون الإطلاق واجبا . ومثال ذلك : أنّ تقييد الإنسان بالعلم ممكن فيكون الإطلاق ممكنا أيضا . وعليه فإذا لم يقيّد بالعلم مع إمكانه كان ثبوت الإطلاق ضروريّا وواجبا . وأمّا تقييد الحكم بالعلم به فهو مستحيل ؛ لما تقدّم سابقا ولما سيأتي في محلّه من أنّه يستلزم الدور أو الخلف أو التقدّم والتأخّر . فحيث كان التقييد بالعلم به مستحيلا فيكون الإطلاق مستحيلا أيضا ؛ لأنّ الإطلاق يمكن حيث يمكن التقييد ويستحيل حيث يستحيل التقييد ، فهنا إهمال وإجمال ؛ لأنّه ليس قابلا للتقييد ولا للإطلاق . وهذا خلافا لما إذا قيل بأنّ مردّ التقابل بين الإطلاق والتقييد إلى التناقض ، فإنّ استحالة أحدهما حينئذ تستوجب كون الآخر ضروريّا ؛ لاستحالة ارتفاع النقيضين . وأمّا بناء على القول الثالث من أنّ التقابل بينهما تقابل النقيضين ، فيكون هناك