تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
عبارة عن لحاظ عدم القيد بينما التقييد عبارة عن لحاظ القيد ، فكلاهما أمر لحاظي واللحاظ أمر وجودي . والفوارق بين هذه الأقوال تظهر فيما يلي : 1 - لا يمكن تصوّر حالة ثالثة غير الإطلاق والتقييد على القول الثالث ؛ لاستحالة ارتفاع النقيضين . ويمكن افتراضها على القولين الأوّلين وتسمّى بحالة الإهمال . والفوارق بين هذه الأقوال الثلاثة تظهر في موردين : المورد الأوّل : بناء على القول الثالث من أنّها متقابلان تقابل النقيضين ، فالنقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان ، وهذا معناه أنّه إذا ثبت الإطلاق في مورد ارتفع التقييد والعكس ، ولا يمكن أن تفترض حالة لا تكون مطلقة ولا تكون مقيّدة ؛ لأنّ افتراض مثل هذه الحال معناه ارتفاع النقيضين وهو مستحيل . وكذلك لا يمكن افتراض حالة تكون مطلقة ومقيّدة معا ؛ لأنّه يعني اجتماع النقيضين وهو مستحيل أيضا . فدائما إمّا أن يثبت الإطلاق أو يثبت التقييد ولا واسطة . وأمّا بناء على القول الثاني من أنّهما متقابلان تقابل الملكة والعدم ، فهما لا يجتمعان على مورد واحد ؛ لاستحالة اجتماع الوجود والعدم في موضوع واحد . إلا أنّهما يمكن ارتفاعهما وذلك في المورد الذي لا يكون قابلا للتقييد ، فإنّه أيضا لا يكون قابلان للإطلاق ؛ لأنّ الإطلاق بناء على هذا القول هو عدم التقييد في المورد الذي يمكن ويصحّ فيه التقييد لا عدمه مطلقا ، نظير العمى والبصر اللذين يرتفعان عن الحجر ؛ لأنّه لا يقبل البصر فهو لا يقبل العمى أيضا ، ولكنّهما لا يجتمعان معا بأن يكون المورد مبصرا وأعمى معا . إذا هناك واسطة بينهما تسمّى بحالة الإهمال والإجمال أي لا مقيّد ولا مطلق . وكذلك الأمر بناء على القول الأوّل من أنّهما متقابلان تقابل الضدّين ، فإنّ الضدّين لا يجتمعان فلا يكون شيء ما أبيض وأسود في وقت واحد من جهة واحدة ، ولكن الضدّين يرتفعان وذلك بثبوت الضدّ الثالث فيمكن ألّا يكون أبيض ولا يكون أسود بأن يكون أصفر مثلا . وهكذا الحال هنا فإنّ الإطلاق والتقييد لا يجتمعان معا ولكنّهما يمكن ارتفاعهما ، فهناك واسطة بينهما تسمّى بالإهمال والإجمال أيضا .