الخصوصيّة أن تفيد اللزوم هنا ولا تفيده هناك ؛ إذ هو ترجيح بلا مرجّح .
فلا بدّ من القول : إنّها ليست الخصوصيّة والعناية التي يحتاجها الوجوب زائدا على الطلب . مضافا إلى أنّه يلزم أن يكون الوجوب قد عرّف بجنسين لا بجنس وفصل ، وهو باطل .
وإنّما هي عدم ورود الترخيص في الترك ؛ لأنّ هذا الأمر العدمي هو الذي يميّز الوجوب عن باب المستحبّات والمكروهات .
الأمر الثالث : أنّ هذه الخصوصيّة والعناية التي بها يتحقّق الوجوب ويتميّز عن غيره من الأحكام ، إنّما هي عدم ورود الترخيص في الترك . فيكون الوجوب هو طلب الفعل مع عدم الترخيص في تركه ، وهذه الخصوصية أمر عدمي لا تحتاج إلى بيان زائد ؛ إذ يكفي فيها عدم ورود
الترخيص فيكفي السكوت عن الترخيص ليتحقّق عدمه .
وبهذا يتميّز الوجوب عن الاستحباب وعن المكروه وعن المحرّم ؛ لأنّ المكروه والمحرّم فيهما نهي عن الفعل ، والوجوب فيه طلب الفعل فحصل التغاير . والاستحباب فيه ترخيص في الترك مع طلب الفعل ، بينما الوجوب ليس فيه ترخيص بالترك .
ونتيجة ذلك : أنّ المميّز للوجوب أمر عدمي وهو عدم الترخيص في الترك ، فيكون مركّبا من أمر وجودي وهو طلب الفعل وأمر عدمي وهو عدم الترخيص في الترك . والمميّز للاستحباب أمر وجودي وهو الترخيص في الترك فيكون مركّبا من أمرين وجوديّين .
والنتيجة في هذه المقدّمة الأولى : أنّ المميّز للوجوب عن غيره هو هذه الخصوصيّة والتي هي أمر عدمي ، أي عدم الترخيص في الترك ، فيكون الوجوب مركّبا من شيئين :
أحدهما طلب الفعل والآخر عدم الترخيص في الترك .
وهذا يعنى أنّه مركّب من أمر وجودي وأمر عدمي والأمر العدمي هو الخصوصيّة المميّزة له عن غيره . بينما الاستحباب يتركّب من شيئين : أحدهما طلب الفعل والآخر الترخيص في الترك ، فيكون الاستحباب مركّبا من أمرين وجوديّين .
وهذا يعني أنّ المميّز للاستحباب عن غيره هو خصوصيّة وصفة وجوديّة لا عدميّة كما في الوجوب .
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 371
مساهمون: الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
ص٣٧١