تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
وإذا لم يكن الدليل قطعيّا بل أمارة معتبرة شرعا فلا ريب في جواز إسناد نفس الحكم الظاهري إلى الشارع ؛ لأنّه مقطوع به . الثانية : أن يكون الدليل الدالّ على الحكم الشرعي ظنيّا قامت الحجّة شرعا على التعبّد به كالأمارات وخبر الثقة ، فهنا نقول : إنّ إسناد الحكم الظاهري نفسه إلى الشارع جائز ؛ لأنّه مقطوع به . فخبر الثقة الذي هو أمارة ظنيّة معتبرة شرعا يجوز لنا إسناد الحكم الظاهري المجعول له إلى الشارع فنقول : ( إنّ خبر الثقة جعله الشارع حجّة ) ، فالحجّيّة التي هي حكم ظاهري يمكن إسنادها إلى الشارع ونسبتها إليه ؛ وذلك لأنّ الدليل الدالّ على حجّيّة خبر الثقة مقطوع به وهو السيرة العقلائيّة الممضاة شرعا . وهذا المقدار ممّا لا إشكال فيه أيضا . وأمّا إسناد المؤدّى فالحرمة الأولى تنتفي بدليل حجّيّة الأمارة ؛ لأنّ القطع بالنسبة إليها طريقي ، ولا شكّ في قيام الأمارة مقام القطع الطريقي . غير أنّ انتفاء الحرمة الأولى كذلك مرتبط بحجّيّة مثبتات الأمارات ؛ لأنّ موضوع هذه الحرمة عنوان الكذب وهو مخالفة الخبر للواقع ، وانتفاء هذه المخالفة مدلول التزامي للأمارة الدالّة على ثبوت الحكم ؛ لأنّ كلّ ما يدلّ على شيء مطابقة يدلّ بالالتزام على أنّ الإخبار عنه ليس كذبا . وأمّا إسناد المؤدّى أي مؤدّى الأمارة وهو ما يحكي عنه الثقة من حكم كالوجوب والحرمة ، فهل يجوز إسنادهما إلى الشارع بأن يقال : هذا الوجوب الذي حكمت به الأمارة صادر من الشارع أو لا يجوز ؟ والجواب : أنّ الحرمة الأولى وهي حرمة إسناد ما ليس صادرا من الشارع تنتفي ؛ لأنّ القطع كان طريقا إلى نفي موضوعها ؛ لأنّه طريق إلى الصدور وكاشف عنه . وقد تقدّم سابقا أنّ الأمارة تقوم مقام القطع الطريقي ، فنفس دليل حجّيّة الأمارة يبرّر لنا إسناد مؤدّاها إلى الشارع ؛ لأنّه يعبّدنا بأنّ مؤدّى الأمارة وما تحكي عنه وتكشفه صادر من الشارع وأنّه حكم الله الواقعي ، فكما أنّ القطع كان طريقا وكاشفا عن الصدور فكذلك الأمارة طريق وكاشف عن الصدور . وإذا ثبت كون الحكم صادرا فينتفي موضوع الحرمة ؛ لأنّ موضوعها هو ما ليس صادرا ، وهذا
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 253 | الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي