إثبات الأمارة لجواز الإسناد
يحرم إسناد ما لم يصدر من الشارع إليه ؛ لأنّه كذب ، ويحرم أيضا إسناد ما لا يعلم صدوره منه إليه وإن كان صادرا في الواقع .
إسناد شيء إلى الشارع لا بدّ فيه من العلم أو الإذن من الشارع في الإسناد .
فالأصل الأوّلي هو حرمة الإسناد لقوله تعالى :
آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ
« 1 » وعليه :
1 - فإذا علم بعدم صدور هذا الحكم من الشارع ومع ذلك أسند إليه فهو كذب وافتراء على الله تعالى ، وهو من أشدّ المحرّمات ؛ لحكم العقل بقبح ذلك إذ هو تعدّ على حقّ المولى واستهتار بكرامته وخروج عن حقّ الطاعة ورسم العبوديّة ، مضافا إلى الآيات والروايات التي تذمّ ذلك وتحرّمه ، ويضمّ إليه الإجماع الذي ادّعاه الوحيد البهبهاني .
2 - وإذا لم يعلم بصدور الحكم من الشارع ولم يعلم بعدم صدوره ، يعني يشكّ في صدوره وعدمه فأيضا يحرم إسناده إلى المولى ؛ لأنّه تشريع باطل منهيّ عنه ، حتّى وإن كان هذا الحكم ثابتا في الواقع ؛ فإنّ الحرمة موضوعها عدم الصدور ظاهرا أي عدم الوصول إلى المكلّف .
فإذا وصل الحكم إلى المكلّف فهو صادر وإلا فهو ليس بصادر ظاهرا ، ولذلك يحرم إسناده ونسبته إلى الشارع .
وهذا يعني أنّ القطع بصدور الحكم من الشارع طريق لنفي موضوع الحرمة الأولى فهو قطع طريقي ، وموضوع لنفي الحرمة الثانية فهو من هذه الناحية قطع موضوعي .
هامش
( 1 ) يونس : 59 .