يخرج المورد إلى العلم ؛ لأنّ الأمارة ليست علما حقيقيّا ، فالموضوع وهو عدم العلم لا يزال ثابتا بالوجدان .
وحينئذ يكون هذا البحث مرتبطا بالبحث المتقدّم من أنّ الأمارة هل تقوم مقام القطع الموضوعي أو لا ؟
فإن قيل بأنّها تقوم مقام القطع الموضوعي من نفس دليل حجّيّتها - كما هي مقالة الميرزا - كان ذلك كافيا لإثبات أنّ الأمارة هنا تنفي موضوع الحرمة الثانية بنفس دليل حجّيّتها ولا تحتاج إلى دليل آخر .
وإن قيل بأنها لا تقوم مقامه - كما هو الصحيح - كان انتفاء الحرمة الثانية يحتاج إلى دليل خاصّ أو قرينة معيّنة تكون مخصّصا للدليل الدالّ على عدم جواز الإسناد بلا علم ، بأن كان هناك إجماع أو سيرة ممضاة شرعا على أنّ الحجّة المعتبرة شرعا كالأمارات خارجة عن موضوع هذه الحرمة ، كالعلم الوجداني ، وأمّا مع عدم وجود مثل هذا المخصّص فلا يمكننا إثبات أنّ الأمارة خارجة عن موضوع الحرمة الثانية من نفس دليل الحجّيّة ؛ لأنّه لا يفيد قيامها مقام القطع الموضوعي .
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 255
مساهمون: الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
ص٢٥٥