تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
والشرطيّة ، بل هي كالأمارات واردة على الموضوع وتوجد فردا حقيقيّا من الموضوع « 1 » .
هامش
( 1 ) والوجه في بطلان الحكومة أنّها إنّما تتصوّر بين دليلين عرضيّين لكي يكون أحدهما ناظرا إلى الآخر ، حيث إنّ إحراز النظر في الحكومة شرط لجريانها ، وأمّا إذا كان بين الدليلين مرتبة طوليّة فلا يكون أحدهما ناظرا إلى الآخر ؛ لاختلاف الرتبة بينهما . وهنا الحكم الواقعي سابق رتبة ومتقدّم عن الحكم الظاهري ، فالمرتبة بينهما طوليّة لا عرضيّة ، ولذلك لا نظر بينهما ؛ لأنّ لسان الحكم الظاهري كأصالة الطهارة مثلا لا يمكن أن يكون موجدا لأكثر من أصالة الطهارة بمعنى كون دليل أصالة الطهارة لسانه إنشاء أصالة الطهارة وجعلها ، ولا يمكن أن يكون ناظرا إلى كونها حاكمة على موضوع الطهارة الواقعيّة ؛ لأنّ اعتبارها حاكمة فرع ثبوتها أوّلا ثمّ تكون حاكمة ثانيا ؛ لأنّ الحكومة صفة وجوديّة لها والصفات الوجوديّة تفترض مسبقا تحقّق الموضوع أوّلا ، والمفروض هنا أنّ أصالة الطهارة لم تثبت إلا بهذا الدليل الذي يراد ادّعاء كونه ناظرا إلى أنّها حاكمة . وبتعبير آخر أنّ هذا الدليل إمّا أن يثبت أصالة الطهارة أو يثبت كونها حاكمة ، وأمّا كونه مثبتا للأمرين معا فهو غير ممكن لاستلزام ذلك تعدّد النظر في اللسان الواحد مع اختلاف الرتبة بين المنظورين والمفادين . مضافا إلى أنّ تعبير صاحب ( الكفاية ) بالحكومة ليس صحيحا ؛ لأنّ التطبيق الذي ذكره هو نفسه الورود فيكون تعبيره اللفظي بالحكومة ، ولكن المضمون والمحتوى هو الورود . ويدلّ على ذلك : أنّ الحكومة عنده هي الحكومة اللفظيّة التفسيريّة بإحدى الكلمات الدالّة على التفسير ( أعني ، أقصد ، أريد ) الدالّة على تفسير المراد من الكلام السابق . فما ذكره من مثال إنّما هو تطبيق صحيح للورود لا الحكومة عنده فتكون هذه الأصول مفادها الورود كالأمارات ، وحينئذ لا فرق بين الأمارات وبين الأصول من حيث الإجراء وعدمه . فإمّا أن يلتزم بالإجزاء فيهما معا ؛ لأنّ النكتة واحدة وهي الورود ، وإمّا ألّا يلتزم بذلك فيهما أيضا . والصحيح : هو كون الأمارات والأصول جميعا غير موجبة للإجزاء في الفرض المذكور ، بل تجب الإعادة لو انكشف الخلاف في الأثناء ؛ لأنّ هذا النحو من الإجزاء يؤدّي إلى القول بالتصويب بنحو من أنحائه ولو بدرجة خفيفة ، وقد تقدّم أنّ التصويب باطل بكل معانيه ، والصحيح هو القول بالتخطئة .