تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
والدليل على ما ذكره من التوسعة والتصرّف : هو أنّ دليل أصالة الطهارة أو أصالة الحليّة أو استصحابها يعتبر حاكما على دليل شرطيّة الثوب الطاهر في الصلاة ، وهذا معناه أنّ شرطيّة طهارة الثوب قد اتّسعت ؛ لأنّ معنى الحكومة إيجاد فرد ومصداق ادّعائي تعبّدي للموضوع ، فدليل أصالة الطهارة يثبت لنا أنّ هذا الثوب المشكوك الذي جرت فيه أصالة الطهارة فرد من أفراد الشرطيّة ومصداق للشرطيّة . وعليه ، فالمكلّف عندما دخل في الصلاة بهذا الثوب يكون محقّقا للشرطيّة ؛ لأنّه جاء بفرد من أفرادها وهو الفرد الادّعائي التعبّدي . فالشارع اعتبر هذا الفرد مصداقا والمكلّف قد أتى به ، فلا وجه للإعادة حتّى لو انكشف الخلاف في الأثناء ؛ لأنّه أتى بالمأمور به والإتيان بالمأمور به مسقط للتكليف من حيث الفاعليّة كما سيأتي في محلّه . وهذه التوسعة ثبتت ببركة الحكومة التي هي مفاد لسان دليل الطهارة الذي يدّعي أنّ هذا طاهر . وليس الأمر كذلك لو ثبتت طهارة الثوب بالأمارة فقط « 1 » ؛ لأنّ مفاد دليل حجيّة الأمارة ليس جعل الحكم المماثل ، بل جعل الطريقيّة والمنجّزيّة ، فهو بلسانه لا يوسّع موضوع دليل الشرطيّة ؛ لأنّ موضوع دليلها الثوب الطاهر ، وهو لا يقول : هذا طاهر ، بل يقول : هذا محرز الطهارة بالأمارة فلا يكون حاكما . وأمّا لو كانت طهارة الثوب المشكوك ثابتة بالأمارة من قبيل إخبار الثقة بأنّ هذا الثوب طاهر فهنا لو انكشف الخلاف وتبيّن كون الثوب نجسا فتجب الإعادة في الأثناء ؛ وذلك لأنّ مفاد دليل حجيّة الأمارة جعل خبر الثقة علما وطريقا كاشفا عن الواقع . وهذا معناه أنّ خبر الثقة يحرز لنا الواقع ولسانه : أنّ هذا الثوب طاهر واقعا ومحرز للطهارة الواقعيّة ، وليس لسانه لسان التوسعة للشرطيّة للأعمّ من
هامش
( 1 ) إضافة كلمة ( فقط ) لأجل موردين : أحدهما ما إذا كانت الأمارة ثابتة مع أصالة الطهارة في نفس المورد ، فهنا يلحق بالفرض السابق . والآخر ما إذا كانت الواقعة مشكوكة الطهارة ذاتا فيجري الأمارة دون أصالة الطهارة ، أو كانت الواقعة معلومة الطهارة والنجاسة سابقا وشكّ في المتقدّم والمتأخّر منهما وقامت الأمارة على أحدهما فإنّهما يتعارضان ويتساقطان ، فتجري الأمارة وحدها فقط .