تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
طهارته الذي جرت فيه أصالة الطهارة حتّى لو كان نجسا في الواقع ، وهذا نحو من التصويب الذي ينتج أنّ الصلاة في مثل هذا الثوب تكون صحيحة واقعا ، ولا تجب إعادتها على القاعدة ؛ لأن الشرطيّة قد اتّسع موضوعها . ذهب صاحب ( الكفاية ) إلى التفصيل بين قسمين من الأحكام الظاهريّة : 1 - الأمارات والأصول العمليّة الجارية في الشبهات الحكميّة كالبراءة والاحتياط ، فهذه لا تتصرّف في الأحكام الواقعيّة ، ولذلك فهي على القاعدة إن وافقت الواقع فلا إشكال ، وإن خالفت الواقع وعلم المكلّف بذلك فيما بعد . فإن كان في الأثناء تجب الإعادة ؛ لعدم تحقّق الامتثال والإطاعة واقعا ولبقاء الملاكات والمبادئ على حالها ، فيحكم العقل بوجوب الامتثال ، وإن كان بعد فوات الوقت فالقضاء يحتاج إلى دليل خاصّ ولا يستفاد من نفس أدلّة الأحكام ؛ لأنّ الزمان بمثابة قيد في الحكم . 2 - الأصول العمليّة الجارية في الشبهات الموضوعيّة كأصالة الحليّة والطهارة والاستصحاب في الموضوعات ، فهذه تتصرّف بالأحكام الواقعيّة . ومعنى التصرّف هو أنّنا لو أخذنا الحكم الواقعي بشرطيّة الثوب الطاهر في الصلاة أي أنّه يشترط في الصلاة أن تكون بثوب طاهر ، فإنّ هذه الشرطيّة تتّسع ببركة أصالة الطهارة لتشمل الشرطيّة الواقعيّة أي الثوب المعلوم طهارته واقعا ، والشرطيّة الظاهريّة أي الثوب المشكوك الطهارة الذي تجري فيه أصالة الطهارة فإنّه ثوب طاهر ظاهرا فيكون مصداقا للشرطيّة المذكورة . فلو صلّى بهذا الثوب أي الطاهر ظاهرا ثمّ تبيّن فيما بعد أنّه نجس واقعا فإن كان في الأثناء فضلا عن خارج الوقت لا تجب الإعادة ؛ لأنّ الشرطيّة المذكورة قد اتّسعت لتشمل الثوب الطاهر واقعا وظاهرا ، بعد إن كان مقتضى القاعدة هو وجوب الإعادة في الأثناء . وهذا نحو من أنحاء التصويب أي كون الأحكام الظاهريّة مصيبة للواقع في خصوص هذا القسم دائما ؛ لأنّ الواقع يتغيّر على وفقها سعة وضيقا . وتقريب ذلك : أنّ دليل أصالة الطهارة بقوله : ( كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر ) يعتبر حاكما على دليل شرطيّة الثوب الطاهر في الصلاة ؛ لأنّ لسانه لسان توسعة موضوع ذلك الدليل وإيجاد فرد له ، فالشرط موجود إذن .