تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
بناء على هذا المسلك يمكنه إصدار الحكمين الظاهريّين كالحرمة والإباحة على الواقعة المشكوكة ، ولكن يأخذ شرطا لئلا يصلا معا إلى المكلّف بأن يجعلا بنحو الترتيب مثلا ، فإنّه في هذه الحالة لا يكون هناك تضادّ بينهما لا بلحاظ عالم الجعل ولا بلحاظ المبادئ ولا بلحاظ الامتثال والمتطلّبات . أمّا عالم الجعل فلما تقدّم من أنّه مجرّد اعتبار وصياغة إنشائيّة ، ولذلك لا مانع من وجود حكمين واقعيّين جعلا واعتبارا فضلا عن الحكمين الظاهريّين . وأمّا عالم المبادئ فلأنّ مبادئ كلّ واحد من الحكمين في نفس جعله وتشريعه ، وهذا يعني أنّ مبادئ الحرمة في نفس جعلها ومبادئ الإباحة في نفس جعلها . وجعل الإباحة يختلف عن جعل الحرمة ولذلك لكلّ منهما مصبّ يختلف عن الآخر ، فلم تجتمع مبادئ الحرمة ومبادئ الإباحة ؛ لعدم وجود مصبّ مشترك بينهما ؛ لاختلاف الجعل فيهما . والمفروض أنّ المبادئ بناء على هذا المسلك ليست في المتعلّق أي الواقع المشكوك ليلزم اجتماعهما بلحاظه . وأمّا عالم الامتثال والمنجّزيّة والمعذّريّة فإنّ وجود الشرط المذكور يحول دون اجتماعهما ؛ لأنّه في حالة عدم وصولهما معا إمّا ألّا يكون شيء منهما واصلا ، أو يكون أحدهما فقط هو الواصل ، فعلى الأوّل لا يلزم المكلّف شيء لعدم وجود شيء منهما ظاهرا بحقّه ، وعلى الثاني سوف يكون أحدهما واصلا فقط . وبالتالي نثبت له المنجّزيّة إن كان الواصل الحرمة ويحكم العقل بلزوم امتثالها ، أو نثبت المعذّريّة إن كان الواصل هو الإباحة ويحكم العقل بالمؤمّنيّة والمعذّريّة . فليس هناك إلا أثر عملي واحد واصل إلى المكلّف . وبهذا ظهر أنّه يمكن اجتماع حكمين ظاهريّين معا ولا يلزم من ذلك التضادّ ولكن بشرط عدم وصولهما معا « 1 » . وأمّا في حالة وصولهما معا إلى المكلّف فلا تضادّ بينهما لا في عالم الجعل ولا في عالم المبادئ ، وإنّما يحصل التضادّ بينهما في عالم الامتثال ؛ وذلك لأنّ متطلّبات
هامش
( 1 ) بل لا يمكن وصولهما معا ؛ لأنّ وصولهما معا يعني انتفاء شرط جعل كلّ منهما ؛ لأنّ المفروض أنّ كلا منهما مشروط بعدم وصول الآخر فإذا وصل الآخر انتفى الأوّل ، والمقرر أنّ الأوّل واصل فينتفي الثاني ، ففي مرتبة حصولهما لا يكونان مجعولين أصلا .
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 115 | الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي